فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37230 من 466147

نَّارٍ [الرحمن: 51] ، وفي صحيح مسلم عن النبي صلي الله عليه وسلم:"خلقت الملائكة من نور ، وخلقت الجان من مارج من نار ، وخلق آدم كما وصف لكم"والمارج من النار: هو لهبها الخالص من الدخان ، وهو طرف لهبها. قال ابن عباس: من خالص النار. وأصل المارج المختلط ، ومنه قوله تعالى: {أَمْرٍ مَّرِيجٍ} [ق: 5] ، وطرف لهب النار تختلط فيه ألوان اللهب المختلفة ، فهذه مادة خلق الجن .وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} تشريف للنبي صلي الله عليه وسلم بذكر اسم الرب مضافًا إلي ضمير المخاطب المفرد العائد عليه صلي الله عليه وسلم ، وذلك والله أعلم لأن الآية دالة علي شرف النوع الإنساني وتكريمه علي كثير من خلق الله: من الملائكة والجان ، وهو صلي الله عليه وسلم أشرف هذا النوع الإنساني وأفضله وسيده صلي الله عليه وسلم كما قال صلي الله عليه وسلم:"أنا سيد الناس يوم القيامة"، وفي إخباره عز وجل للملائكة أنه خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون تنبيه لهم - وفي ضمنهم إبليس - علي أن الله يعلم أصل مادته ، وأنه لا يخفي عليه أنها صلصال من طين منتن ، ومع ذلك كرمه بتسويته عز وجل وخلقه إياه بيده ، ونفخ فيه من روحه ؛ لئلا يعترض أحد، أو يظن عدم الحكمة ، كما أعلمهم عز وجل بأنه سيكون من هذا النوع من يفسد فِي الأرض ويسفك الدماء ، ومع ذلك فقد علمه أسماء كل شيء ، وجعل منهم الأنبياء والأولياء الصالحين ؛ فهو يعلم مالا يعلمون ، فلا وجه للاعتراض بعد ذلك ، أو سوء الظن بالله سبحانه: فِي حكمته وفضله ، وتكريمه لمن يشاء فهو قد بَيّن عز وجل سبب التكريم فِي أمرهم بالسجود له ، وتكريمه عليهم ، وهو التسوية والنفخ فيه من روحه ، وفي سورة البقرة تعليمه أسماء كل شيء ، ووجود الأنبياء والصالحين ، وبين سبحانه أن مادة خلقه من الصلصال من الحمأ المسنون لا يقتضي حطًا من قدره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت