فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37231 من 466147

ولا وضعًا لمنزلته ، أو تحقيرا له ، وأن خلق إبليس قبل آدم لم يقتض التكريم ؛ فكبر السن ، وسبق العبادة لا يلزم منه الأفضلية مطلقًا ، ومع كل هذا البيان ظل إبليس علي جهله وظلمه ، وإعجابه بنفسه وكبره ، واعترض علي الله عز وجل ، وأساء الظن بحكمته ، ورأي أنه لا ينبغي أن يسجد لمخلوق من صلصال من حمأ مسنون ، وترك كل أسباب التكريم ، وغفل عنها فاستحق المقت من الله عز وجل .والروح التي نفخت فِي آدم ونسبت إلي الله تعالى: تشريفًا وتكريمًا {مِن رُّوحِي} هي روح مخلوقة بإجماع المسلمين ؛ فأرواح بني آدم ليست صفة لله تعالى: ولا جزءًا من الله تعالي جعل فِي أجساد بني آدم كما يظنه طائفة من جهلة الزنادقة ، بل {مِن} لابتداء الغاية ، والإضافة للتشريف والتكريم للمخلوق المملوك إذ الروح عين قائمة بذاتها يمكن أن تحل فِي البدن ، ويمكن أن تفارقه ، ويمكن أن تتصل به كما فِي أحوال الحياة والموت والنوم ، والمضاف إلي الله إذا كان عينا قائمة بذاتها ، أو بغير الله عز وجل ، امتنع أن يكون صفة له عز وجل إذ صفاته قائمة به سبحانه ، هو المتصف بها لا غيره ، وصفاته لا تحل فِي مخلوقات ، وإنما ضل النصارى لما أوقعتهم الفلسفة الكافرة فِي اعتقاد حلول الصفات ، أو تحولها إلي ذوات سموها الأقانيم ، واختلط عليهم الأمر ، وتناقضوا أعظم التناقض ، وكثير منهم يعتقد أن الأرواح هي الله تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً ، وبعضهم يعتقد أن الأرواح صفة من صفاته حلت فِي الأجساد ، وهذا كفر مستقل مثل كفرهم فِي شأن صفة الكلام ، وأن الكلمة قد تجسدت وصار المسيح ، وفي شأن الحياة وأن حياته قد انبثقت وصارت الروح القدس تعالي الله عن كفرهم علواً كبيراً ، والمقصود أن الإضافة فِي قوله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} من روحي هي للتكريم والتشريف ، وأما كيفية النفخ فالقاعدة الذهبية فِي ذلك ، التي عليها إجماع السلف أن الكيف مجهول ، والمعني معلوم . وهذا الفعل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت