فإن كان قولهم مبناه على النقل والخبر، فأين الكتاب؟ وإذا كان قولهم مبناه على العقل، فأين البرهان؟ فهو - عز وجل - قد طالبهم بتقديم البرهان النقلي، أو البرهان العقلي، وما دامت دعواهم خاليةً من نقل صريح، أو عقل صحيح، فهي دعوى ساقطة، ليس لها سند ولا دليل [35] .
البرهان: {أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 64] .
السلطان: {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الكهف: 15] .
الحجة: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] .
الآية: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} [البقرة: 211] .
البينة: {وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [المائدة: 110] .
البصائر: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [الأنعام: 104] .
هـ - العناية بلغة العلم: ويراد بهذا فهم مصطلحات العلم المتخصص فيه، والعناية بالمصطلحات مهمة؛ لأثرها النفسي على العقول والقلوب.
فالمصطلحات نشأتْ لحاجة الناس إليها، ثم تطورتْ حتى صارت عاملاً مفيدًا وخطيرًا في التأثير في فهم الناس؛ فهي مفاتيحُ للعلوم، ولها تأثيرٌ سلبًا وإيجابًا في العلوم والسلوك، وهي وسيلة لتركيب المعاني الظاهرة والباطنة في مصطلح، باشتماله على أفكار عدة، فيوجه العقل إلى معنى يراد منه من قبل.