فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35232 من 466147

فالمصطلح يجعل العقل لا يتوجَّه إلى الفكر إلا على ما جُعل عليه، واتفق عليه، وما تواضع أهلُه عليه؛ فعدمُ ضبطه يؤدي إلى فوضى فكرية، وعدمُ فهمه يتولَّد عنه اضطرابٌ في التصور، وربما يفسر البعض مصطلحًا ما على غير ما تواضع عليه أهلُه، فإذا شاع تشعبتْ معانيه، فيفتقد خصوصيتَه العلمية، وقيمته اللُّغوية.

فلكل أهل علمٍ لغتُهم، وقد عُني المسلمون بفن المصطلح، فجعلوه علمًا خاصًّا، وهو يبحث كثيرًا في اللسانيات، وفقه اللغة، وعلم الدلالة؛ أي: علم يبحث بين المفاهيم العلمية والمصطلحات اللغوية التي تعبر عنها؛"وذاك لأن اللغة ظاهرة اجتماعية، تخضع لكل ما تخضع له الظواهرُ الاجتماعية، وهي تمرُّ في كل أطوارها بعين المراحل التي يمر بها الكائن الحي" [36] ،"فاللفظ حين يقال: تكتنفه ظروف وملابسات، وبيئات وأزمان، وأفكار وتخصصات وثقافات، كلها تحدد المراد منه في غالب الأمر، فإن أُخذ مجردًا عن ذاك، أوقع في الخلل والتخبط" [37] .

كما أن لبعض الألفاظ حساسيةً، وإيرادها يكتنفه الغموضُ، ويخالف الواقعَ، ويُنبئ عن جهل قائلها بما يعني كلامُه، وما يترتب عنه؛ مثل هذا في ادِّعاء الأعراب وقت النبوة الإيمانَ: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} [الحجرات: 14] ، هذا قولهم بأفواههم، وهو نتاج فهمهم للإيمان، فردَّ الله عليهم بأمره لنبيِّه: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} الإيمان المُراد منكم تحقيقُ شروطِه، والانتفاء من موانعه؛ {وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 14] ،"فكان إسلامهم انقياد الجوارح في الظاهر بالعمل، والإقرار باللسان، وإن كان القلب منطويًا على الكفر" [38] .

من ذاك أن يريد القائل لفظ خيرٍ؛ لكن الشائع منه سوء، كما في فعل اليهود مع النبي، حيث كانوا يشتمونه بما يظن أنه كلام مدح؛ فنزلت الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} [البقرة: 104] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت