قال السعدي:"كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلُّمهم أمر الدين:"راعنا"؛ أي: راعِ أحوالنا؛ يقصدون المعنى الصحيح، وكان اليهود يريدون به معنى فاسدًا، فانتهزوا الفرصة، فصاروا يخاطبون الرسول بذلك سبًّا للرسول، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة؛ سدًّا لهذا الباب، وفي هذا النَّهيُ عن الجائز إذا كان وسيلةً إلى محرَّم، وفيه أدب استعمال الألفاظ التي لا تحتمل إلا الحسن، وعدم الفحش" [39] .
و - تناسب القدرات المعرفية مع مجال البحث: فأدوات العلم لدى الإنسان لها قدراتٌ محدودة، ومجالاتها منتهية؛ لذا كان للسمع فاصلٌ لا تدرك فيه الأصوات، وللعين مجال لا تبصر فيه الصور، وللعقل حدود لا يعيها.
فمن ضوابط العلم أن لا يبحث الإنسانُ فيما لا طاقة له به؛ لأن ذاك من إضاعة الوقت، وإهدار الجهد، فكان توجيه القرآن إلى ما فيه فائدة الناس، في حالهم ومآلهم، وما هو مسخَّر لهم حسًّا وعقلاً، ونهاهم عن الخوض فيما لا علم لهم به، وما لا يترتَّب عنه عملٌ مفيد لا في الدنيا، ولا في الآخرة، وفيما تقصر عقولهم عن إدراكه، فكانت الأجوبة عن مسائل الناس تراعي حاجياتِهم؛ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] .