فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37229 من 466147

الصلصال الذي هو من حمأ: أي طين مسنون: أي منتن متغير ، وسبحان الله الذي جعل الروح هي التي إذا نفخت فِي الإنسان تغير تغيراً عظيما ، وصار خلقا آخر بعد أن كان طينًا منتنًا يصير فِي أحسن صورة وأكمل هيئة ، وإذا نزعت منه وخرجت عاد إلي ما خلق منه ، وأنتن ، ثم صار ترابًا مرة أخري ؛ فتبارك الله أحسن الخالقين .ووجود الجوف للإنسان جعله لا يتمالك عن شهواته ، ولو تأملنا لوجدنا أن كل الشهوات: من الطعام والشراب والشهوة الجنسية مردها إلي جوف الإنسان ، ودخول الشيطان فِي الإنسان له شواهد من السنة: منها قوله صلي الله عليه وسلم:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم"، ومن هنا يستطيع الوسوسة ومنها قوله صلي الله عليه وسلم:"إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع"ومنها قوله فِي الاستنشاق عند القيام من النوم:"فإن الشيطان يبيت علي خيشومه"، وقال مجاهد فِي الرجل لا يذكر الله عند جماع أهله: أن الشيطان ينطوي علي إحليله فيجامع معه. وقال تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 56] ، والشيطان مخلوق ناري ، ولهب النار هو من غازات حارة جداً ، والسموم: هي الريح الحارة التي تدخل المسام ؛ فلا عجب أن شيئا منها يمكن أن يدخل فِي الإنسان ، ويجري فِي دمه كما هو معلوم عن كثير من الغازات التي تذوب فِي الدم ، وتجري معه فلا ينبغي تأويل الأحاديث عن ظاهرها ، ونحن إنما نذكر ما ذكرناه للتقريب ، وأنه ليس بممتنع عقلا ؛ أما الكيفية الحقيقية فالله أعلم بها ، ولا فائدة لنا من معرفتها ، بل يلزمنا قبول الآيات والأحاديث ، والله أعلم .وقوله تعالى: {وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} [الحجر: 27] ، نص فِي أن الجن خلق قبل الإنس وأن إبليس خلق قبل آدم ، وأنه خُلِقَ من النار ، ونار السموم هي النار التي تنفذ المسام ، وعن ابن عباس قال: من لهب النار ، وقد قال تعالي: وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت