فبَلَّ التراب ، حتى عاد طينا لازبا واللازب: هو الذي يلتزق بعضه ببعض ، ثم قال للملائكة: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 72] . فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه ؛ ليقول له تتكبر عما عملت بيدي؟! قال: فكان جسداً من طين أربعين سنة ، من مقدار يوم الجمعة ، فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه ؛ فكان أشدهم فزعا منه إبليس ، فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة ؛ فذلك حين يقول: {مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} يقول لأمر ما خُلِقْتَ ، ودخل من فيه وخرج من دبره ، وقال للملائكة لا ترهبوا من هذا ؛ فإن ربكم صمد ، وهذا أجوف ؛ لئن سلطت عليه لأهلكنه"ا.هـ. باختصار يسير .قال ابن كثير - رحمه الله -:"هذا الإسناد إلي هؤلاء الصحابة مشهور فِي تفسير السدي ، ويقع فيه إسرائيليات كثيرة ، فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة ، أو أنهم أخذوا من بعض الكتب المتقدمة"ا.هـ.والغرض المقصود لنا هنا ليس ذكر الحكايات الإسرائيلية ، ولكن معرفة تفسير الآيات ، والجمع بينهما ؛ فالإنسان خلق من تراب الأرض ، وكذلك خلق من الماء: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء:30] ، وذلك أن التراب بل بالماء فصار طينا لازبا أي لازقا بعضه ببعض وصار حمأ مسنونا أي طينا متغيرا منتنا والمسنون المنتن كما فِي قوله تعالى: {مَّاء غَيْرِ آسِنٍ} [محمد: 15] أي: متغير. وقوله: {فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259] أي: لم يتغير ويتنتن وصار الطين اللازب كذلك صلصالا كالفخار ؛ فهو يصلصل بصوت عند نقره وضربه لأنه أجوف ، وهو أيضا يابس فالصلصال من حمإ مسنون ، وذكر ابن كثير أن المسنون الأملس الصقيل ، والأول أشهر وأولي ، وإن كان لا تعارض ؛ فالإنسان خلقه الله أملس ، وبداية خلقه قبل نفخ الروح من"