8 ومنها: أن الإيتاء المضاف إلى الله سبحانه وتعالى يكون كونياً، ويكون شرعياً؛ مثال الكوني قوله تعالى: {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] ؛ ومثال الشرعي قوله تعالى: {وآتينا موسى الكتاب} (الإسراء: 2)
القرآن
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة: 54)
التفسير:
- {54} ثم ذكر الله تعالى نعمة أخرى أيضاً فقال: وإذ قال
موسى لقومه أي واذكروا إذ قال موسى لقومه؛ {يا قوم} أي يا أصحابي؛ وناداهم بوصف القومية تحبباً، وتودداً، وإظهاراً بأنه ناصح لهم؛ لأن الإنسان ينصح لقومه بمقتضى العادة -
قوله تعالى: {إنكم ظلمتم أنفسكم} : أكد الجملة لبيان حقيقة ما هم عليه؛ و {ظلمتم} بمعنى نقصتم أنفسكم حقها؛ لأن"الظلم"في الأصل بمعنى النقص، كما قال الله تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً} [الكهف: 33] أي لم تنقص -
قوله تعالى: {باتخاذكم العجل} : الباء هنا للسببية - أي بسبب اتخاذكم العجل؛ و"اتخاذ"مصدر فِعْله: اتخذ؛ وهو مضاف إلى فاعله: الكاف؛ و {العجل} مفعول أول؛ والمفعول الثاني محذوف تقديره: إلهاً؛ والمعنى: ظلمتم أنفسكم بسبب اتخاذكم العجل إلهاً تعبدونه من دون الله؛ وهذا العجل سبق أنه عجل من ذهب، وأن الذي فتن الناس به رجل يقال له: السامري -
قوله تعالى: {فتوبوا إلى بارئكم} أي ارجعوا إليه من معصيته إلى طاعته؛ و"البارئ": الخالق المعتني بخلقه؛ فكأنه يقول: كيف تتخذون العجل إلهاً وتَدَعون خالقكم الذي يعتني بكم؛ وهذا كقول إلياس عليه السلام لقومه: {أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الأولين} [الصافات: 125، 126] -
قوله تعالى: {فاقتلوا أنفسكم} : الفاء هنا تفسيرية؛ لأن قوله تعالى: {فاقتلوا} تفسير للمجمل في قوله تعالى: {توبوا} ؛ وعلى هذا فالفاء للتفسير؛ أي: فتوبوا بهذا الفعل - وهو أن تقتلوا