العظيمة: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ} أي: يتشقق: {فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء} أي: العيون التي هي دون الأنهار: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ} أي: يتردى من رأس الجبل من خشية الله ، انقياداً لما سخره له من الميل إلى المركز بالسلاسة ، قاله القاشانيّ .
وقد ذهب بعض المفسرين إلى الاستدلال بظاهر الآية على خلق التمييز فِي الجماد حتى يخشى ويسبح . والمحققون على أن هذه الآية وأمثالها من المجاز البليغ ، وأن الإطلاق لا ينحصر فِي الحقيقة ، لاسيما وأن المجاز أكثر فِي اللسان منها ، كما بسط فِي مطولات البيان .
وقد رد الإمام ابن حزم ، فِي أول كتابه"الفصل"على من زعم أن للحيوان والجماد تمييزاً ، رداً مسهباً . وقال: من ادعى ذلك أكذبه العيان . ثم استثنى ما كان معجزة للأنبياء عليهم السلام .
قال: ولعل معترضاً يعترض بقوله تعالى يصف الحجارة: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الْلَّهِ} ، فقد علمنا بالضرورة أن الحجارة لم تؤمر بشريعة ولا بعقل ولا بعث إليها نبيّ . فإذْ لا شك فِي هذا ، فإن القول منه تعالى يخرج على أحد ثلاثة أوجه: