أحدها أن يكون الضمير فِي قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ} راجع إلى القلوب المذكورة فِي أول الآية فِي قوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} فذكر تعالى أن من تلك القلوب القاسية ما يقبل الإيمان يوماً ما ، فيهبط عن القسوة إلى اللين من خشية الله تعالى ، وهذا أمر يشاهد بالعيان ، فقد تلين القلوب القاسية بلطف الله تعالى ، ويخشى العاصي . وقد أخبر عز وجلّ: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ} [آل عِمْرَان: 199] ، وكما أخبر تعالى أن: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} [التوبة: 99] من بعد أن أخبر أن: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً} [التوبة: 97] . قال: فهذا وجه ظاهر متيقن الصحة .
والوجه الثاني: أن الخشية المذكورة فِي الآية إنما هي التصرف بحكم الله تعالى وجري أقداره ، كما قلنا فِي قوله تعالى حاكياً عن السماء والأرض: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] .