فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38607 من 466147

والفاء فِي قوله: {فاقتلوا أنفسكم} ، إن قلنا: إن التوبة هي نفس القتل ، وأن الله تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم ، فتكون هذه الجملة بدلاً من قوله ، فتوبوا ، والفاء كهي فِي فتوبوا معها السببية.

وإن قلنا: إن القتل هو تمام توبتهم ، فتكون الفاء للتعقيب ، والمعنى فأتبعوا التوبة القتل ، تتمة لتوبتكم.

وقد أنكر فِي المنتخب كون القتل يكون توبة وجعل القتل شرطاً فِي التوبة ، فأطلق عليه مجازاً ، كما يقال للغاصب إذا قصد التوبة: توبتك رد ما غصبت ، يعني أنه لا تتم توبتك إلا به ، فكذلك هنا.

وتعدية التوبة بإلى معناه الانتهاء بها إلى الله ، فتكون بريئة من الرياء فِي التوبة ، لأنهم إن راءوا بها لم تكن إلى الله.

ولا يلتفت إلى ما وقع فِي المنتخب من أن المفسرين أجمعوا على أنهم ما قتلوا أنفسهم بأيديهم ، إذ قد نقلنا أن منهم من قال ذلك ، فليس بإجماع.

وأما منع عبد الجبار ذلك من جهة العقل ، بأن القتل هو نقض البنية التي عنده ، يجب أن يخرج من أن يكون حياً ، وما عدا ذلك إنما يسمى قتيلاً على سبيل المجاز ، قال: وهذا لا يجوز أن يأمر الله به ، لأن العبادات الشرعية إنما تحسن لكونها مصالح لذلك المكلف ، ولا يكون مصلحة إلا فِي الأمور المستقبلة ، وليس بعد القتل حال تكليف حتى يكون القتل مصلحة فيه ، وهذا بخلاف ما يفعله الله من الإماتة ، لأن ذلك من فعل الله تعالى ، فيحسن أن يفعله إذا كان صلاحاً لمكلف آخر ، وبخلاف أن يأمر الله بأن يجرح نفسه أو يقطع عضواً من أعضائه ، ولا يحصل الموت عقيبه ، لأنه لما بقي بعد ذلك الفعل حياً لم يمتنع أن يكون ذلك الفعل صلاحاً فِي الأفعال المستقبلة.

انتهى كلامه ، وهو مبني على قاعدتهم فِي الاعتزال من مراعاة المصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت