وقيل: قتل بعضهم بعضاً من غير تعيين قاتل ولا مقتول.
وقيل: القاتلون هم الذين اعتزلوا مع هارون ، والمقتولون عباد العجل.
وقيل: القاتلون هم الذين كانوا مع موسى فِي المناجاة بطور سيناء ، والمقتولون من عداهم.
وإذا قلنا: إن بعضهم قتل بعضاً ، فاختلفوا فِي كيفية القتل ، فقيل: اصطفوا صفين ، فاجتلدوا بالسيوف والخناجر ، فقتل بعضهم بعضاً حتى قيل لهم: كفوا ، فكان ذلك شهادة للمقتول ، وتوبة للقاتل ، وقيل: أرسل الله عليهم ظلاماً ففعلوا ذلك.
وقيل: وقف عباد العجل صفاً ، ودخل الذين لم يعبدوه عليهم بالسلاح فقتلوهم.
وقيل: احتبى عباد العجل فِي أفنية دورهم ، أو فِي موضع غيره ، وخرج عليهم يوشع بن نون وهم محتبون فقال: ملعون من حل حبوته ، أو مد طرفه إلى قاتله ، أو اتقاه بيد أو رجل ، فيقولون: آمين.
فما حل أحد منهم حبوته حتى قتل منهم سبعون ألفاً.
وفي رواية ، قال لهم: من حل حبوته لم تقبل توبته ، ولم يذكر اللعنة.
وقيل: إن الرجل كان يبصر ولده ووالده وجاره وقريبه ، فلم يمكنهم المضي لأمر الله ، فأرسل الله ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون تحتها ، وأمروا أن يحتبوا بأفنية بيوتهم ، ويأخذ الذين لم يعبدوا العجل سيوفهم ، وقيل لهم: أصبروا ، فلعن الله من مد طرفه ، أو حل حبوته ، أو اتقى بيد أو رجل ، فيقولون: آمين ، فقتلوهم إلى المساء ، حتى دعا موسى وهارون ، قالا: يا رب! هلكت بنو إسرائيل البقية البقية ، فكشفت السحابة ونزلت التوبة ، فسقطت الشفار من أيديهم ، وكانت القتلى سبعين ألفاً.
انتهى ما نقلناه من بعض ما أورده المفسرون فِي كيفية القتل وفي القاتلين والمقتولين.
وفي ذلك من الاتعاظ والاعتبار ما يوجب مبادرة الازدجار عن مخالفة الملك القهار.
وانظر إلى لطف الله بهذه الملة المحمدية ، إذ جعل توبتها فِي الإقلاع عن الذنب ، والندم عليه ، والعزم على عدم المعاودة إليه.