فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38605 من 466147

فإن قلت: من أين اختص هذا الموضع بذكر البارئ ؟ قلت: البارئ هو الذي خلق الخلق بريئاً من التفاوت ، {ما ترى فِي خلق الرحمن من تفاوت} ومتميزاً بعضه من بعض بالأشكال المختلفة والصور المتباينة ، فكان فيه تقريع بما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم بلطيف حكمته على الأشكال المختلفة ، أبرياء من التفاوت والتنافر إلى عبادة البقر التي هي مثل فِي الغباوة والبلادة.

في أمثال العرب: أبلد من ثور ، حتى عرضوا أنفسهم لسخط الله ونزول أمره بأن يفك ما ركبه من خلقهم وينثر ما نظم من صورهم وأشكالهم حين لم يشكروا النعمة فِي ذلك وغبطوها بعبادة من لا يقدر على شيء منها ، انتهى كلامه.

{فاقتلوا أنفسكم} : ظاهر هذا أنه القتل المعروف من إزهاق الروح.

فظاهره أنهم يباشرون قتل أنفسهم.

والأمر بالقتل من موسى على نبينا وعليه السلام لا يكون إلا بوحي من الله تعالى ، إما بكونه كانت التوراة فِي شريعته متقررة بقتل النفس ، وإما بكونه أمر ذلك بأمر متجدد عقوبة لهؤلاء الذين عبدوا العجل ، والمأمور بقتل أنفسهم عبّاد العجل ، أو من عبد ومن لم يعبد.

والمعنى: اقتلوا الذين عبدوا العجل من أهلكم ، كقوله: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} أي من أهلكم وجلدتكم ، أو الجميع مأمورون بقتل أنفسهم ، ثلاثة أقوال.

وقال ابن إسحاق: أمروا بأن يستسلموا للقتل ، وسمي الاستسلام للتقل قتلاً على سبيل المجاز.

وقيل: معنى فاقتلوا أنفسكم: ذللوا أهواءكم.

وقد قدمنا أن التقتيل بمعنى التذليل ، ومنه أيضاً قول حسان:

إن التي عاطيتني فرددتها ...

قتلت قتلت فهاتها لم تقتل

فتلخص فِي قوله: {فاقتلوا} ، ثلاثة أقوال: الأول: الأمر بقتل أنفسهم.

الثاني: الاستسلام للقتل.

والثالث: التذليل للأهواء.

والأول هو الظاهر ، وهو الذي نقله أكثر الناس.

وظاهر الكلام أنهم هم المأمورون بقتل أنفسهم ، فقيل: وقع القتل هكذا قتلوا أنفسهم بأيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت