قوله: (ومتاع تمتع) ، فِي الحاشية المشار إليها، يعني أن المتاع تارة يطلق ويراد به المصدر وتارة غيره والمراد هنا المصدر.
قوله تعالى: ( {إِلَى حِينٍ} يراد به وقت الموت أو القيامة) .
قلت: القولان واردان، أخرج ابن جرير الأول عن ابن عباس رضي الله عنهما، والثاني عن مجاهد.
قال الطيب: الثاني مشكل بقوله: متاع بمعنى تمتع بالعيش، قال الكواشى: لكل إنسان مكان فِي الأرض يستقر فيه ويتمتع بما قسم له فيه مدة حياته وبعد مماته، قال الطيبي: هذا معنى قوله: فِي الأعراف {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} ، فالمتاع بمعنى التحقير فِي الاستمتاع والتقليل فِي المكث على نحو قوله تعالى: إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ.
قال: ويمكن أن يجعل المتاع بمعنى التمتع فِي العيش على تقدير حصول الثواب والعقاب للمؤمن والكافر فِي القبر، وأما تمتع الكافر فعلى التهكم ثم التغليب.
قال: والوجه الأول أظهر، وقال الشيخ: أكمل الدين: قوله إلى الموت لا يحتاج إلى تأويل وأما قوله: إلى يوم القيامة فيحتاج إلى ذلك فقيل: لأنه يبتدئ من الموت لإدخال مقدمات الشيء فيه أو لأنه ينتفع بمسكنه فِي القبر إلى أن يبعث، وقال الشيخ سعد الدين: الظرف واقع خبراً على مستقر ومتاع، فقيل: إلى يوم القيامة، لأن الاستقرار ثابت إلى يوم القيامة، لمكان القبر، وقيل: إلى الموت، نظرا إلى تعلقه بمتاع، إذ لا تمتع بعد الموت.
قلت: ما حمل هذا المحمل على أحسن من هذا المحمل، ثم قال الشيخ سعد الدين: ومن جعله على تقدير التفسير بيوم القيامة أيضا متعلق بمتاع وجعل ابتداء يوم القيامة من الموت، لأن من مات فقد قامت قيامته.