قال الطيبي: قوله (أراجعى) ، صح فِي نسخة المصنف بالتخفيف، وفي نسخة زين المشايخ، بالتشديد: وهو السماع، وتوجيهه مشكل إلا أنه يجعل جمعا، وهو مستبعد أيضا. وقال الشيخ أكمل الدين: ذكر بعضهم أنه لا استبعاد مع ظهور كونه من أسلوب (ألا فارحموني يا إله محمد) ، وأنت على هذا مبتدأ قدم عليه خبره، قال: وأقول: إن لم يكن فِي سياق الكلام ما يمنع أن يكون ارحموا خطابا لغير الله جاز أن يكون تقديره ياعباد إله محمد، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه
مقامه وأعرب بإعرابه وسقط التنظير به وعاد الاستبعاد.
وقال الشيخ سعد الدين: (أراجعي أنت) اسم فاعل أضيف إلى المفعول وأنت فاعله، لاعتماده على الاستفهام وإن شئت فمبتدأ، وأما نسخة زين المشايخ: أراجعي بتشديد الياء فحملها على سهو القلم أقرب من أن تجعل راجعي جمعا مضافا إلى ياء المتكلم خبر أنت، أي أنت راجعون كما فِي قوله. ألا فارحموني يا إله محمد، وعلى النسختين فوقوع الجملة الاستفهامية جزاء الشرط محل بحث.
قلت: قوله: أرايت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ على أسلوب قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} ، وسيأتي الكلام فيه فيخرج على هذا الحديث ما يذكر هناك.
قوله: (وهو الاعتراف بالذنب) ، إلى آخره. الراغب: التوبة ترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ ضروب الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه إما أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، أو يقول: فعلت وأسأت وقد أقلعت ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة.
قوله: (أو الاختلاف المقصود) إلى آخره، فِي الحاشية المشار
إليها: يعني أن القصة تعاد لزيادات تذكر فيها لم تذكر أول مرة.
قال الطيبي: ويسمى هذا الأسلوب فِي البديع: بالترديد.
قوله: (الشرط الثاني، مع جوابه جواب الشرط الأول) .