فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40460 من 466147

وذلك أن نفراً من اليهود قتلوا ابن عمهم الوحيد ليرثوا عمهم وطرحوه فِي محلة قوم وجاءوا موسى يطالبون بدم ابن عمهم بهتاناً وأنكر المتهمون فأمره الله بأن يضرب القتيل ببعض تلك البقرة فينطق ويخبر بقاتله، والنفس الواحد من الناس لأنه صاحب نفس أي روح وتنفس وهي مأخوذة من التنفس وفي الحديث"ما من نفس منفوسة"ولإشعارها بمعنى التنفس اختلف فِي جواز إطلاق النفس على الله وإضافتها إلى الله فقيل يجوز لقوله تعالى حكاية عن كلام عيسى: {تعلم ما فِي نفسي ولا أعلم ما فِي نفسك} [المائدة: 116] ولقوله فِي الحديث القدسي:"وإن ذكرني فِي نفسه ذكرته فِي نفسي"وقيل: لا يجوز إلا للمشاكلة كما فِي الآية والحديث القدسي والظاهر الجواز ولا عبرة بأصل مأخذ الكلمة من التنفس فالنفس الذات قال تعالى: {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} [النحل: 111] .

وتطلق النفس على روح الإنسان وإدراكه ومنه قوله تعالى: {تعلم ما فِي نفسي} وقول العرب قلت فِي نفسي أي فِي تفكري دون قول لفظي، ومنه إطلاق العلماء الكلام النفسي على المعاني التي فِي عقل المتكلم التي يعبر عنها باللفظ.

و (ادَّارأْتم) افتعال، وادارأتم أصله تدارأتم تفاعل من الدرء وهو الدفع لأن كل فريق يدفع الجناية عن نفسه فلما أريد إدغام التاء فِي الدال على قاعدة تاء الافتعال مع الدال والذال جلبت همزة الوصل لتيسير التسكين للإدغام.

وقوله: {والله مخرج} جملة حالية من {ادارأتم} أي تدارأتم فِي حال أن الله سيخرج ما كتمتموه فاسم الفاعل فيه للمستقبل باعتبار عامله وهو {ادارأتم} .

والخطاب هنا على نحو الخطاب فِي الآيات السابقة المبني على تنزيل المخاطبين منزلة أسلافهم لحمل تبعتهم عليهم بناءً على ما تقرر من أن خُلُقَ السلف يسري إلى الخلف كما بيناه فيما مضى وسنبينه إن شاء الله تعالى عند قوله: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} [البقرة: 75] .

وإنما تعلقت إرادة الله تعالى بكشف حال قاتلي هذا القتيل مع أن دمه ليس بأول دم طل فِي الأمم إكراماً لموسى عليه السلام أن يضيع دم فِي قومه وهو بين أظهرهم وبمرأى منه ومسمع لا سيما وقد قصد القاتلون استغفال موسى ودبروا المكيدة فِي إظهارهم المطالبة بدمه فلو لم يظهر الله تعالى هذا الدم فِي أمة لضعف يقينها برسولها ولكان ذلك مما يزيدهم شكاً فِي صدقه فينقلبوا كافرين فكان إظهار هذا الدم كرامة لموسى ورحمة بالأمة لئلا تضل فلا يشكل عليكم أنه قد ضاع دم فِي زمن نبينا صلى الله عليه وسلم كما فِي حديث حويصة ومحيصة الآتي لظهور الفرق بين الحالين بانتفاء تدبير المكيدة وانتفاء شك الأمة فِي رسولها وهي خير أمة أخرجت للناس. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 542 - 543}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت