الميثاق: عقد مؤكد بمين أو عهد ، يقال: أوثقت كذا ووثقته ووثق به ثقة ، ثم قيل: رجل ثقة ، وقوم ثقة ، فاستعير لفظها للموثوق به ، والميثاق الذي أخذ منهم ما ذكره الله تعالى فِي قوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} ، وفي قوله: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} وفي قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} الآية ، والطور: قيل هو اسم لجبل مخصوص وقيل: هو اسم لكل جبل ينبت شيئا ، وطابق لفظه الطور أي الفناء و"طار يطور"لسرعة المشي ، كما أن طار يطير للسباحة فِي الهواء ، والقوة يستعمل تارة بمعنى القدرة ، وتارة للتهيؤ الموجود فِي الشيء ، نحو أن يقال: النوى بالقوة"نخلة"، أي متهيأ ومترشحآ أن يكون منه ذلك ، ويستعمل القوة فِي البدن تارة ، وهو الأظهر ، وتارة فِي النفس ، ولما كانت القوة للشدة الموجودة فِي الشيء سميت المفازة قوى - تصورا منها ذلك ، ثم قيل: أقوى فلان ، إذا صار فِي قوى ، أي قفر ، وتصور من حال الفقر الفقر ، فاستعير الأقوى للافتقار استعارة قولهم أترب وأرمل ، لذلك ، فقوله: (خذوا ما آتيناكم بقوة) أي: تعاطوا ما فيه بعلم ودراية فالعلم هو الذي يقوي الإنسان ويبلغه المقصود فِي أمور الدين ، وقال الضحاك: (بقوة) : أي بطاعة الله ، وذلك لما روى"أقوى الناس من أطاع الله واتقاه"، وقيل:"بقوة ، أي بعمل ما فيه ، وذلك صحيح بنظر فإن تعاطي كل جزء من العمل الصالح يقوي الإنسان على ما فوقه ، وقد تقدم أن الذكر ذكران ذكر باللسان ، وذكر بالقلب وأنه يتجوز به فِي الحفظ والمراعاة ، فيقال: اذكر كذا ، كما يقال فِي الترك: النسيان ، وذاك أن الذكر سبب"