(ولرَهْطِ حَرّابٍ وقَدٍّ سُورَةٌ ... في المجدِ ليسَ غرابُها بُمطار)
وقال الآخر (298) :
(أَبَتْ سُورةُ فيهم قديمًا ثباتها ... من المجد تنميهم على مَنْ تَفَضَّلا)
والقول الثالث: أن تكون سميت: سورة، لكبرها وتمامها على حيالها. فتكون مأخوذة من قول العرب: عنده سُورٌ من الإبل، أي: أقرام كرام. واحدتها: سورة. قال الشاعر (299) :
(أرسلتُ فيها مُقُرَمًا غير فقرْ ... )
(طَبًّا بأطهارِ المرابيعِ السُوَرْ ... )
والقول الرابع: أن تكون سميت: سورة، لأنها قطعة من القرآن على حدة، وفضلة منه. أخِذت من قول العرب: أسأرت منه سُؤرًا، أي: أبقيت منه بقية، وأفضلت منه فضلة. جاء في الحديث: (إذا أكلتم فأسئروا) (300) ، أي: أبقوا (172) بقية، وأفضلوا فضلة. فيكون الأصل فيها: سُؤرة، بالهمز، فتركوا الهمزة، وأبدلوا منها واوًا، لانضمام ما قبلها. قال الشاعر (301) :
(إزاءُ معاشٍ ما يزالُ نطاقُها ... شديدًا وفيها سُؤْرَةٌ وهي قاعِدُ)
معناه: وفيها بقية من شباب
45 -وقولهم: قرأت آيةً (302) من القرآن
قال أبو بكر: فيها قولان: قال أبو عبيدة (303) : الآية العلامة. قال: فمعنى الآية: أنها (304) علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها والذي بعدها. واحتج بقول الشاعر (305) :
(298) لم أهتد إليه.
(299) لم أهتد إليه. وقال ابن دريد في الجمهة: 2 / 338"وزعم قوم أن السور كرام الإبل، واحتجوا فيه ببيت رجز لم أسمعه من أصحابنا"ولم ينشد البيت، 171 ولعله يعني هذا الرجز.
(300) النهاية 2 / 327.
(301) حميد بن ثور، ديوانه 66. وفيه: سورة.
(302) المشكل 379، الفوائد في مشكل القرآن 27، القرطبي 1 / 66. ونقل ابن الجوزي أقوال ابن الأنباري في زاد المسير 1 / 71.
(303) المجاز 1 / 5.
(304) ك: لأنها.