343 -وقولهم: قد دَخَلَ فلانٌ في غُمار الناسِ
قال أبو بكر: هذا مما يخطيء فيه العوام فيقولون: غُمار، بالغين. والذي تقول العرب: دخل في خُمار الناس، بالخاء، وهو جمعهم، أي: استتر بهم وتغطّى.
ومن ذلك: الخمار، سمي بذلك لتغطيته الشعر. ومن ذلك قولهم لما يستتر به الإنسان في طريقه من الشجر وغيره: خَمَر. أنشد الفراء:
(ألا يا زيدُ والضحاكُ سِيرا ... فقد جاوزتما خَمَرَ الطريقِ) (104) (514)
وقال يعقوب بن السكيت (105) : الخَمَر عند العرب: كل ما استتر به الإنسان، من شجر وغيره، والضراء (106) ، ممدود: كل ما استتر به الإنسان، من الشجر خاصة. يقال في مثل يضرب للرجل الحازم: لا يُدّبُّ له الضّراءَ، ولا يُمْشَى له الخَمَر (107) . أي لا يختل، ولكنه يجاهر. وقال بشر بن أبي خازم (108) :
(عَطفنا لهم عطفَ الضروسِ من الملا ... بشهباءَ لا يمشي الضَّراءَ رقيبُها)
أي لا يختل، ولكنه يجاهر. وقال الكميت (109) :
(وإني علي حُبِّيْهمُ وتطلّعي ... إلى نصرهم أمشي الضّراءَ وأَخْتِلُ)
وحكى بعض أهل اللغة (110) : دخل في غُمار الناس، بالغين، أي: في تغطيتهم. من ذلك قولهم: قد غمر الماء الشيء: إذا غطّاه. ويقال: قد غسل يده من الغَمَر، أي: مما غطّى (111) عليها من الرائحة المكروهة.
(103) الفاخر 246.
(104) معاني القرآن: 2 / 355 الأضداد 53 بلا عزو.
(105) إصلاح المنطق 408.
(106) المقصور والممدود لابن ولاد 76 وللقالي 290. قال الأصمعي في كتابه الوحوش 27: والضراء ما واراك من الشجر.
(107) إصلاح المنطق 408.
(108) ديوانه 15. والضروس: الناقة الحديثة النتاج. والشهباء: الكتيبة البيضاء من كثرة الحديد.
(109) الهاشميات 74.
(110) ينظر اللسان (خمر، غمر) .
(111) ك: غطاء عليها.