من ذلك حديث جابر أنه قال: (رأيت أبا بكر أكلَ خبزًا ولحمًا، ثم أخذ العَرْقَ فتعرَّقَهُ، وقام إلى الصلاة. فقال له مولى له: ألا تتوضأ؟ فقال: أتوضأ 244 / أمن الطيبات) (186) .
وحديث النبي: (أنه أكل عند فاطمة - رحمها الله - عَرْقًا. ثم جاء بلال فأذنه بالصلاة، فوثبت فتعلقت بثوبه وقالت: ألا تتوضأ يا أبه؟ قال: ومم أتوضأ يا بنية؟ قالت: مما مسّت النار، قال: أو ليس من أَطْهر طعامكم ما مسَّت النارُ؟) (187) . يدل على أنَّ العرْق اللحم.
831 -وقولهم: قد قبلَ هذا الكلام قلبي
قال أبو بكر: قال اللغويون: إنما سمي القلب قلبًا، لتقلُّبِهِ وكثرة تَغَيُّرِهِ.
وأصله من: قلبت الشيء أقلبه قَلْبًا. والعرب تكني بالقلب عن العقل، فيقولون: قد دله قلبه على الشيء، يريدون: دله عقله. قال الله تعالى: {إنَّ (386} في ذلكَ لذِكْرَى لمن كانَ له قلبٌ) (189) . أراد: لمن كان له عقل وتمييز. ورُبَّما كَنَوا بالفؤاد عن العقل والقلب، قالت عائشة (190) زوج عبيد الله (191) بن العباس ترثي ابنيها:
(ها مَنْ أحسَّ بُنَيَّيَّ اللذين هما ... كالدُّرَّتَيْنِ تَشَظَّى عنهما الصَدَفُ)
(ها مَنْ أحسَّ بُنييَّ اللذين هما ... سمعي وعقلي فقلبي اليومَ مُخْتَطَفُ) أرادت: فعقلي.
(186) لم أقف على الحديث.
(187) ينظر: النهاية 3 / 220.
(188) اللسان (قلب) .
(189) ق 37.
(190) الكامل 1195.
(191) ك: عبد الله، تحريف.