وقال بعض أهل اللغة (68) : معنى: أعنت فلان فلانًا: كلفه ما يشتد عليه فيَعْنَتُ. [قال] : وهو مأخوذ من قولهم: قد عَنِتَ البعير يَعْنَتُ عَنَتًا: إذا حدث في رجله كسر بعد جَبْر، فلم يمكنه معه تصريفها. ويقال: أَكَمَة / عنوت: إذا (128 / أ) كانت لا تُجاز إلا بمشقةٍ. والأنفي في البيت الذي أنشده الفراء منسوب إلى بني أنف الناقة. وإنما سُموا أنف الناقة بقول الشاعر (69) :
(قومٌ هم الأنفُ والأذنابُ غيرُهم ... ومن يُسَوِّي بأنفِ الناقةِ الذَنَبا)
258 -وقولهم: قد أَدْحَضْتُ حُجَّةَ فلانٍ
قال أبو بكر: معناه: قد أزلتها وأبطلتها. قال أبو عبيدة (71) : هو مأخوذ من قولهم: مكان دَحْضٌ: إذا كان مَزَلًا ومَزلقًا، لا يثبت فيه خفٌّ ولا حافِر ولا قدم. وأنشد لطرفة (72) :
(أبا منذر رُمْتَ الوفاءَ فهبته ... وحِدْتَ كما حادَ البعير عن الدَحْضِ)
وقال الله عز وجل: {ليُدْحِضوا به الحقَّ} (73) معناه: ليُزيلوا به الحق ويبطلوه. وقال عز وجل: {فساهَمَ فكانَ من المُدْحَضِينَ} (74) معناه: فقارع (438) فكان من المُقْرَعِين (75) المغلوبين. وقال الشاعر:
(قتلنا المُدْحَضِينَ بكلِّ ثَغْرِ ... وقد قَرَّتْ بقتلهم العيونُ) (76)
وقال الآخر (77) :
(وأَستنقِذُ المولى من الأمر بَعْدما ... يَزلُّ كما زلَّ البعير عن الدَحْضِ)
(68) هو الزجاج في كتابه: معاني القرآن وإعرابه 1 / 287.
(69) الحطيئة، ديوانه 128.
(70) اللسان والتاج (دحض) .
(71) المجاز 1 / 408.
(72) ديوانه 173.
(73) الكهف 56.
(74) الصافات 141.
(75) سائر النسخ: المقروعين.
(76) القرطبي 15 / 123 بلا عزو.
(77) طرفة، ديوانه 169. وفي ك. ق: واستنقذوا.