فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 915

125 -وقولهم: فلان شيطانٌ من الشياطين

قال أبو بكر: معناه قَوِيٌ نشِط مَرِح. قال جرير (119) :

(أيامَ يدعونَني الشيطانَ من غَزَلي ... وكُنَّ يهوينني إذْ كنتُ شيطانا)

وقول الرجل للرجل إذا استقبحه: يا وَجْهَ الشيطان (120) . قال أبو بكر: قال الفراء (121) : فيه ثلاثة أقوال:

أحدهن: أن الشيطان وإن كان لم يُعاين فيقع التشبيه به بالمعاينة، فإن صورته (270) في القلوب في نهاية الوحشة والسماجة. فأوقع الرجل التشبيه على ما يتصور في نفسه، ويُحيط به علمُهُ. (66 / ب)

والقول الثاني: أن العرب / تسمي ضربًا من الحيات ذا عرف، من أسمج ما يكون منها: رؤوس الشياطين، ويسمون الواحدة: شيطانة، والواحد: شيطانًا. قال حميد بن ثور (122) :

(فلمّا أَتَتْهُ أَنْشَبَتْ في خِشاشِهِ ... زِمامًا كشيطانِ الحماطَةِ مُحْكَما)

وأنشد الفراء (123) :

(عَنَجْرِدٌ تحلِفُ حينَ أحلفُ ... )

(كمِثلِ شيطانِ الحَماطِ أَعْرَفُ ... )

والقول الثالث: أن العرب تسمي ضربًا من النبات وحش الرؤوس: رؤوس الشياطين. فأوقع التشبيه بهذا لسماجته ووحشته.

وكذلك قول الله عز وجل: {كأنّه (124} رؤوسُ الشياطينِ) (125) فيه هذه الثلاثة الأقوال التي وصفناها (126) .

(118) الفاخر 293.

(119) ديوانه 165.

(120) الفاخر 292.

(121) معاني القرآن 2 / 387.

(122) ديوانه 13 وروايته: كثعبان الحماطة. والخشاش: عود يعرض في أنف البعير يعلق فيه الزمام.

(123) معاني القرآن 2 / 387 بلا عزو. ورواية ك، ق: عجيز. والعنجرد: المرأة الخبيثة السيئة الخلق. والحماط: شجر تألفه الحيات.

(124) ق، ك: كأنهم.

(125) الصافات 65.

(126) ك، ق: ذكرناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت