125 -وقولهم: فلان شيطانٌ من الشياطين
قال أبو بكر: معناه قَوِيٌ نشِط مَرِح. قال جرير (119) :
(أيامَ يدعونَني الشيطانَ من غَزَلي ... وكُنَّ يهوينني إذْ كنتُ شيطانا)
وقول الرجل للرجل إذا استقبحه: يا وَجْهَ الشيطان (120) . قال أبو بكر: قال الفراء (121) : فيه ثلاثة أقوال:
أحدهن: أن الشيطان وإن كان لم يُعاين فيقع التشبيه به بالمعاينة، فإن صورته (270) في القلوب في نهاية الوحشة والسماجة. فأوقع الرجل التشبيه على ما يتصور في نفسه، ويُحيط به علمُهُ. (66 / ب)
والقول الثاني: أن العرب / تسمي ضربًا من الحيات ذا عرف، من أسمج ما يكون منها: رؤوس الشياطين، ويسمون الواحدة: شيطانة، والواحد: شيطانًا. قال حميد بن ثور (122) :
(فلمّا أَتَتْهُ أَنْشَبَتْ في خِشاشِهِ ... زِمامًا كشيطانِ الحماطَةِ مُحْكَما)
وأنشد الفراء (123) :
(عَنَجْرِدٌ تحلِفُ حينَ أحلفُ ... )
(كمِثلِ شيطانِ الحَماطِ أَعْرَفُ ... )
والقول الثالث: أن العرب تسمي ضربًا من النبات وحش الرؤوس: رؤوس الشياطين. فأوقع التشبيه بهذا لسماجته ووحشته.
وكذلك قول الله عز وجل: {كأنّه (124} رؤوسُ الشياطينِ) (125) فيه هذه الثلاثة الأقوال التي وصفناها (126) .
(118) الفاخر 293.
(119) ديوانه 165.
(120) الفاخر 292.
(121) معاني القرآن 2 / 387.
(122) ديوانه 13 وروايته: كثعبان الحماطة. والخشاش: عود يعرض في أنف البعير يعلق فيه الزمام.
(123) معاني القرآن 2 / 387 بلا عزو. ورواية ك، ق: عجيز. والعنجرد: المرأة الخبيثة السيئة الخلق. والحماط: شجر تألفه الحيات.
(124) ق، ك: كأنهم.
(125) الصافات 65.
(126) ك، ق: ذكرناها.