231 -وقولهم: هذه ليلةُ البَدْرِ
قال أبو بكر: في البدر قولان: أحدهما أن تكون سُميت ليلة البدر لأن القمر [فيها] يبادر طلوعُه غروبَ الشمس. (116 / أ) والقول الآخر: أن تكون سُميت ليلة البدر لامتلاء القمر وحسنه / وكماله. وقال أصحاب هذا القول: إنما سميت بَدْرَة الدراهم بَدْرَة لامتلائها (2) من ذلك قولهم (3) : عَيْنٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ: إذا كانت ممتلئة. قال امرؤ القيس (4) :
(وعينٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... شُقَّتْ مآقيهما من أُخُرْ)
والحدرة أيضًا هي الممتلئة. يقال: بعير حادر: إذا كان ممتلئًا شحمًا. قال الشاعر (5) :
(وإذا خليلُكَ لم يَدُمْ لكَ وَصْلُهُ ... فاقطعْ لبانَتهُ بحرفٍ ضامِرِ)
(وجناءَ مُجْفَرةِ الضلوعِ رجيلةٍ ... وَلَقَى الهواجرِ ذاتِ خَلْقٍ حادِرِ)
اللبانة: الحاجة، والحرف: الناقة. شبهت بحرف الجبل في صلابتها. ويقال: شبهت بحرف السيف (6) في مضائها. والوجناء: الصلبة، أخذت من وجين الأرض. والمجفرة: العظيمة الجفرة، والجفرة: الوسط. والرجيلة: (406) القوية على المشي. والحادر: الممتلىء، وقرأ ابن أبي عمّار (7) : {وإنّا لجميعٌ حادِرونَ} (8) بالدال، فمعناه: ممتلئون من (9) السلاح. وهو من قولهم: بعيرٌ حادِرٌ: إذا كان ممتلئًا شحما. وقراءة العامة (10) : {حَاذِرُوْنَ} و {حَذِرُوْنَ} ،
(1) اللسان والتاج (بدر) .
(2) شرح القصائد السبع 215.
(3) الأتباع 26.
(4) ديوانه 166.
(5) ثعلبة بن صُعَيْر في المفضليات 129.
(6) ل: السيف.
(7) الشواذ 106. ولم أقف على ترجمته غير ما جاء في المحتسب 2 / 219: ابن أبي عمار عبد الرحمن، ويقال: عمار بن أبي عمار.
(8) الشعراء 56.
(9) ك، ق: في.
(10) السبعة 471.