300 -وقولهم: فلانٌ كذّاب أَشِرٌ
قال أبو بكر: الأشر معناه في كلام العرب: البَطِر. يقال: قد أشر الرجل يأشَر أَشَرًا: إذا بَطِرَ. قال الأخطل (71) يخاطب بني أمية:
( [أعطاكم اللهُ جَدًّا تُنْصرونَ به ... لا جَدَّ إلاّ صغيرٌ بعدُ مُحْتَقَرُ] ) (479)
(لم يأشَروا فيه إذا كانوا مواليَهُ ... ولو يكونُ لقومٍ غيرهم أَشِروا)
معناه: بطروا. وفيه لغتان: كذّاب أَشِر، وكذّاب أَشُر. قال الله عز (143 / أ) وجل: / {أُلقِيَ الذِّكْرُ عليهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كذابٌ أَشِر} (72) هذه قراءة العامة، بكسر الشين.
وقال الفراء (73) : حدثني سفيان بن عيينة (74) عن رجل عن مجاهد (75) أنه قرأ: {سيعلمون غدًا} بالياء {مَنِ الكَذَّابُ الأَشُرُ} (76) ، بضم الشين.
والعلة في ضمها أنهم أرادوا المبالغة في [ذمه، فصار بمنزلة قولهم: رجل فَطُن: إذا أرادوا المبالغة في] وصفه بالفطنة، ورجل حَذُر: إذا أرادوا المبالغة في وصفه بالحذر. وإلى هذا المعنى ذهب الذين قرأوا: { [وجعلَ منهم القردةَ والخنازيرَ] وعَبُدَ الطاغوت} (77) فضموا الباء على المبالغة. أنشد الفراء (78) :
(أبني لُبَيْنَى إنَّ أُمَّكُمُ ... أَمَةٌ وإنّ أباكم عَبُدُ) (79)
أراد: عَبْد، فضم الباء على جهة (80) المبالغة.
(70) اللسان (أشر) .
(71) ديوانه 104 (صالحاني) 20 (قباوة) وقد سلفا في ص: 222، وسلف الأول وحده: 112.
(72) القمر 25.
(73) معاني القرآن 3 / 108.
(74) هو أبو محمد الهلالي الكوفي. توفي 198 هـ. (ميزان الاعتدال 2 / 170، تهذيب التهذيب 4 / 117) .
(75) المحتسب 2 / 299.
(76) القمر 26.
(77) المائدة.
(78) معاني القرآن 1 / 315. 0 (79) لأوس بن حجر. ديوانه 21.
(80) ل: وجهة.