144 -وقولهم: فلانٌ غريبٌ
قال أبو بكر: الغريب معناه في كلام العرب: المُبْعَد من وطنه. وأصل الغُربة البعد. يقال للرجل: أغرب عنا، أي ابعُد. ويقال قذفته نوىً غًرْبَةٌ، أي: بعيدةٌ (102) . قال الشاعر (103) : (295)
(أما مِن مقام أشتكي غُرْبةَ النوى ... وخوفَ العِدى فيه إليكَ سبيلُ) ويقال: قد غُرِّب الرجل: إذا نُفِي من أرض إلى أرض. ويقال: طرده شأوًا مُغَرِّبًا، أي: بعيدًا. قال الكميت (104) :
(أَعَهْدَكَ من أولى الشبيبةِ تطلبُ ... على دُبُرٍ هيهاتَ شأوٌ مُغَرِّبُ)
145 -وقولهم: قد دقَّه دقًّا نِعِمّا
قال أبو بكر: قال الكسائي: معنى قولهم: نعما: بالغًا زائدًا. قال ويقال: قد دققت الدواء فأنعمت دقه: أي زدت فيه. قال الشاعر (106) : (76 / ب) /
(فيا عَجَبًا من عبدِ عمروٍ وبَغْيِهِ ... لقد رامَ ظلمي عبدُ عمروٍ فأَنْعَما)
معناه: فزاد في الظلم. وقال ورقة بن نوفل (107) في زيد بن عمرو بن نفيل:
(رَشِدْتَ وأنعمتَ ابن عمروٍ وإنّما ... تجنَّبْتَ تنورًا من النارِ حامِيا)
ومن ذلك قول النبي: (إنّ أهلَ الجنةِ ليتراءَوْنَ أهلَ علِّيِّين كما تَرَوْنَ الكوكبَ الدريَّ في أُفُق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأَنْعَما) (108) .
(101) اللسان والتاج (غرب) .
(102) تهذيب اللغة 8 / 115.
(103) يزيد بن الطثرية، شعره: 88.
(104) ديوانه 97.
(105) الفاخر 51.
(106) طرفة، ديوانه 94.
(107) غريب الحديث لأبي عبيد: 1 / 142 الأغاني 3 / 125.
(108) غريب الحديث 1 / 141، النهاية 5 / 83.