204 -وقولهم: لا تُجَلِّح علينا
قال أبو بكر: فيه قولان، قال بعضهم: معناه: لا تُكاشِفْ، وهو مأخوذ من الجَلَح. والجلَحَ انكشاف الشعر عن مقدم الرأس. ويُروى عن ابن الأعرابي (17) أنه قال: لا تجلح علينا، معناه: لا تُشَدِّد وتُقم على المُفارقة والمُخالفة، / وقال: (104 / أ) هو مأخوذ من قولهم: ناقة مجالحٌ: إذا كانت تصبر على البرد، وتقضم عيدان الشجر اليابسة، حتى يَبْقَى لبنُها.
205 -وقولهم: قد صَفَحْتُ عن ذَنْبِ فلانٍ
قال أبو بكر: معناه أعرضت عنه، وولّيته صفحةَ وجهي، أو صفحةَ عُنقي. قال كُثَيِّر (19) :
(كأنِّي أنادي صخرةً حين أعْرضَتْ ... من الصُمِّ لو تمشي بها العُصْمُ زَلَّتِ)
(صفوحًا فما تلقاكَ إلا بخيلةً ... فمَنْ ملّ منها ذلكَ الوصلَ مَلَّتِ)
معناه: تعرض عنك بوجهها، فلا يُرى إلا جانبُهُ، وهو إحدى عُرْضَتَيْه (20)
206 -وقولهم: أَخْزَى اللهُ فلانًا
قال أبو بكر: معناه: أَذَلَّه الله وكسرَه وأهلكه. قال أبو العباس: الأصل فيه أن يفعل الرجل فَعْلَة يَسْتَحْيي منها، وينكسر لها، ويذلّ من أجلها. قال ذو (15) الأبيات في أمالي القالي 2 / 3 رواية عن أبي بكر بلا عزو. وهي لأبي الشغب العبسي واسمه عكرشة فيما ذكر البكري في اللآلى 629. وقال التبريزي في شرح ديوان الحماسة 1 / 263:"قال أبو رياش: هو لأبي الشعب العبسي، وقال أبو عبيدة: للأقرع بن معاذ القشيري". واللغب: خطل الكلام وفساده. والشفان: الريح الباردة. والبارح: الريح الحارة.
(16) أمثال أبي عكرمة 97، الفاخر 18، جمهرة الأمثال 2 / 410.
(17) الفاخر 18.
(18) اللسان والتاج (صفح) .
(19) ديوانه 97.
(20) (معناه.. عرضيته) ساقط من ك.
(21) الفاخر 9، اللسان والتاج (خزى) .