فتزوجها بعده عمير بن معبد بن زرارة، وهو ابن عمها، وكان شابًا قليل (236) المال، فمرت بها إبل عمرو، وكأنها الليل من كثرتها، فقالت لخادمتها: [ويلك] انطلقي إلى أبي شريح فقولي لي فليسقنا من اللبن. فانطلق الرسول إليه فقال [له] : إن ابنة عمك دخنتوس تقرأ عليك السلام وتقول لك: اسقنا من اللبن. فقال للرسول: قل لها: الصيف ضيعت اللبن، فأرسلها مثلًا. وبعث إليها بلَقوحَين، وراوية من لبن، فأتاها الرسول فقال لها: إن أبا شريح أرسل إليك بهذا، وهو يقول: الصيف ضيعت اللبن. فقالت، وعندها عمير، وحطأت بين كتفيه: هذا ومَذْقَةٌ خَيْرٌ. فأرسلتها مثلًا. يضرب للشيء القليل المعجب الموافق للمحبة، دون الكثير المنقص.
قال أبو بكر: وقال لي أبي - رحمه الله - قال لي العبدي: عُدُس، وقال لي أحمد بن عبيد: عُدَس.
وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء [قال] : يقول: الصيف ضيَّعتَ اللبن، بفتح التاء.
728 -وقولهم: لَحِقَتْ فلانًا المَنيَّةُ
قال أبو بكر: المنية: المقدورة (148) ، المحكوم بها. وهي"مفعولة"من"المَنى"، والمَنى: المقدار. يقال: مَنَاكَ اللهُ بما يسرُّكَ، أي: قَدَّر الله لك ما يسرك. قال الشاعر (149) :
(لَعَمْرُ أبي عمروٍ لقد ساقَهُ المَنَى ... إلى جَدَثٍ يُوزَى له بالأهاضبِ)
أراد: المقدار. وقال الآخر (150) :
(147) اللسان (منى) . وينظر ما سلف في (تمنيت كذا وكذا) 2 / 159.
(148) ك: المقدور.
(149) صخر الغي، ديوان الهذليين 2 / 51.
(150) أبو قلابة الهذلي، ديوان الهذليين 3 / 39.