162 -وقولهم: هذا من بابتي، وهذا من تلك البابة
قال أبو بكر: قال يعقوب بن السكيت وغيره: البابة عند العرب: الوجه، والبابات: / الوجوه. وأنشد: (83 / ب)
(بني عامرٍ ما تأمرونَ بشاعرٍ ... تَخَيَّرَ باباتِ الكتابِ هِجائيًا) (2)
معناه: تخير هجائي من وجوه الكتاب. فإذا قال الناس: الشيء من بابتي، فمعناه: من الوجه الذي أريده ويصلح لي.
163 -وقولهم: قد أَسِفَ فلان على كذا، وهو متأسِّفٌ على ما فاتَهُ
قال أبو بكر: فيه قولان:
أحدهما أن يكون المعنى: حزن على ما فاته، لأن الأسف عند العرب الحزن. قال الضحاك في قول الله عز وجل: {فلعلَّكَ باخِعٌ نفسَكَ على آثارِهم إنْ لم يؤمنوا بهذا الحديثِ أَسَفًا} (4) ، معناه: حزنًا.
والقول الآخر: أن يكون معنى أَسِفَ على كذا [وكذا] : جَزِعَ على ما فاته. قال مجاهد في قول الله عز وجل: {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا} معناه: جزعا. قال الأعشى (5) :
(إلى رجلٍ منهم أَسِيفٍ كأنّما ... يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفًّا مُخَضَّبا)
وقال قتادة في قول (6) الله عز وجل: {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا} (315) معناه: غضبًا.
(1) اللسان والتاج (بوب) .
(2) لابن مقبل، ديوانه 410.
(3) اللسان (أسف) .
(4) الكهف 6. وينظر في معنى (أسفا) : تفسير مجاهد: 373، تفسير الطبري 15 / 195، زاد المسير 5 / 105.
(5) ديوانه 89 وفيه: أرى رجلًا منكم
(6) سائر النسخ: في معنى قول ... معناه.