يريد: أنتم الساسة والراضة لها، ونحن الفرسان عليها.[وفي مثل هذا المعنى قال جرير (140) :
(تَصِفُ السيوفَ وغيرُكُم يَعْصَى بها] ... يا ابنَ القيونِ وذاكَ فِعلُ الصَيْقَل)
ويقال: قد عَصَى بالسيف يَعْصَى به: إذا عمل به كما يعمل بالعصا. والأحلاس مأخوذة من الحِلس، والحِلس: كساء تحت البَرذَعِة يلي ظهر البعير ويلزمه. فشُبه الذين يعرفون الشيء ويلزمونه بهذا الحلس.
والحلس في غير هذا: الفُسْطاط، من ذلك الحديث الذي يروى: (كُنْ في الفتنَةِ حِلْسَ بيتِكَ) (141) . أي: الزم بيتك، ولا تدخل مع الناس في فتنتهم.
246 -وقولهم: أَمْتَعَ اللهُ بكَ
قال أبو بكر: معناه: أطال الله عمرك. وهو مأخوذ من الماتع. والماتع عند العرب الطويل. يُروى عن حذيفة (143) أنه ذكر الدجال فقال: (يُسَخَّرُ معه جبل ماتِعٌ، خِلاطُهُ ثريدٌ) (144) . ويقال: قد متع النهار، وتلع: إذا تعالى.
من ذلك حديث مالك بن أوس بن الحدثان (145) : (بينا أنا جالس في منزلي حين مَتَعَ النهارُ إذا / رسول عمر قد جاءني، فدخلت عليه وهو جالس على رُمالِ(122 / ب) سريرٍ) (146) .
وقال المُسَيَّبُ بن عَلَس (147) :
(وكأنَّ غزلانَ الصرائمِ إذْ ... مَتَعَ النهارُ وأرشَقَ الحَدَقُ)
(140) ديوانه 943.
(141) الفائق 1 / 305، النهاية 1 / 423 وفيهما:"ومنه حديث أبي بكر (رض) : كن حلس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية".
(142) اللسان والتاج (متع) .
(143) حذيفة بن اليمان، صحابي، توفي 36 هـ. (الإصابة 2 / 44، تهذيب التهذيب 2 / 219) .
(144) الفائق 3 / 344، النهاية 3 / 293. ونسب الحديث فيهما إلى كعب.
(145) تابعي، توفي 92 هـ. (الإستيعاب 1346، الإصابة 5 / 709) .
(146) النهاية 4 / 293.
(147) الصبح المنير 356.