فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 915

93 -وقولهم: رجلٌ منافِقٌ

قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عبيد (231) : إنما قيل له: منافق،

(230) لأنه نافق كاليربوع. يقال: قد نافق اليربوع، ونفّق: إذا دخل نافِقاءه، قال: وله جحر آخر يقال له (232) : القاصِعاء، فإذا طُلِبَ من النافِقاء قَصَعَ فخرج من القاصِعاء، وإذا طلب من القاصِعاء نَفَقَ فخرج من النافِقاء. قال: فقيل له منافق لأنه يخرج من الإسلام من غير الوجه الذي دخل منه.

وقال آخرون: المنافق مأخوذ من النفق، وهو السَرَبُ. أي: يتستر بالإِسلام كما يتستر الرجل في السرب. قال الله - عز وجل: {فإنْ استطعتَ أنْ تبتغي نَفَقًا في الأرضِ [أو سلما في السماء] } (233) ، أي: سَرَبًا في الأرضِ، قال الشاعر (234) :

(إن اللئيمَ وإنْ أراكَ بشاشةً ... فالغيبُ منه والفعالُ لئيمُ)

(وإذا اضطررتَ إلى لئيمٍ فاتخذْ ... نَفَقًا كأنَّكَ خائفٌ مهزومُ)

ويقال في جمع النفق: أنفاق. قال الشاعر:

(ودسَّ لها على الأنفاقِ عَمْرًا ... بشكته وما خَشِيَتْ كَمِينا) (235)

وقال قوم: المنافق (236) مأخوذ من النافقاء، وهو جُحْر يخرقه اليربوع من داخل الأرض، فإذا بلغ إلى جلدة الأرض، أرقَّ [التراب] ، حتى إذا رابه رَيْب، دفع التراب برأسه وخرج. فقيل للمنافق: منافق، لانه يُضمر غير ما يُظهر، بمنزلة النافِقاء: ظاهره غير بيِّن، وباطنه حفر في الأرض.

(230) غريب الحديث لابن قتيبة 1 / 94.

(231) غريب الحديث 3 / 13.

(232) (له) ساقطة من ك، ق.

(233) الأنعام 35.

(234) لم أهتد إليه.

(235) لعدي بن زيد ديوانه: 183.

(236) ك، ق: المنافقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت