فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 915

وأنكر الفراء هذا وقال: ليس في أبنيةِ العرب: فَيْعِل، [إنما هو: فَيْعَل، مثل: صيرف وخَيْفَق وضيْغَم] . وقال في: قيِّم وسيِّد وجيِّد، هذا من الفعل: فَعِيل، أصله: قَوِيم وسَويد وجَوِيد، على وزن: كريم وظريف، فكان يلزمهم أن يجعلوا الواو ألفًا لانتفاح ما قبلها، ثم يسقطوها (104) ، لسكونها وسكون الياء التي بعدها، فلما فعلوا ذلك، صار فَعِيل، على لفظ: فَعْل، فزادوا ياء على الياء، ليكمل بها بناء الحرف (105) .

والحيّ أصله: الحَيْو. فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جعلتا ياء مشددة.

53 -وقولهم في أسمائه عز وجل: الحليمُ المُقيتُ

قال أبو بكر: الحليم (106) معناه في كلامهم الذي لا يعجل بالعقوبة؛ يقال: حلمت عن الرجل أحلم عنه حلمًا: إذا لم أعجل عليه. قال جرير (107) :

(حلمتُ عن الأراقمِ فاستجاشوا ... فلا برحت قدورُهُمُ تَفُورُ)

وتقول: حلمت في النوم أحلم حُلْمًَا، وَحُلُمًا. قال المؤمل:

(حلمتُ بكم في نَوْمتي فغضبتُمُ ... فلا ذنبَ لي أَنْ كانتِ العينُ تحلمُ) (108) [أي طرقني خيالكم فغضبتم علي، من غير أن كان لي ذنب] ويقال: حلم (188) الأديم يحلم حلمًا: إذا تنقب وفسد. قال الوليد بن عقبة (109) لمعاوية بن أبي سفيان:

(104) ك: يسقطوا.

(105) ينظر: اللسان (قوم) .

(106) الزجاج 45. الزجاجي 156، القشيري 181.

(107) أخل به ديوانه. وفي ك: صدورهم. [وفي ف: واستجاشوا] .

(108) مثلثات قطرب 34 وبلا عزو في الزجاجي 156.

(109) حماسة البحتري 30، تاريخ الطبري 4 / 564. والوليد أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم فتح مكة، ت 61 هـ (الأغاني 5 / 122، الإصابة 6 / 614) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت