781 -وقولهم: لا أراني اللهُ بِكَ غِيَرًا
قال أبو بكر:"الغِيَر"من: تغيُّر الحال، وهو اسم واحد بمنزلة: النِطَع والعِنَب وما أشبههما. ويجوز أن يكون جمعًا، واحدته: غيرة. قال بعض بني كنانة:
(فمَنْ يشكرِ الله يلقَ المزيدَ ... ومَنْ يكفرِ اللهِ يَلْقَ الغِيَرْ) (57)
ويقال للدية: غير، لأنها تغير من القود إلى الرضا بها، فسميت غيرًا لذلك.
ومن ذلك الحديث الذي يُروى: (أن رجلًا قُتِلَ له حميمٌ، فطالب بالقَود، فقال له رسول الله: ألا تقبل الغِيَرَ؟) (58) .
ومن ذلك حديث عمر وعبد الله [بن مسعود] : (أن امرأةً قُتِلَتْ، فعفا بعضُ أوليائها، وأقام بعضهم عل المطالبة بالقَوَد. فأراد عمر أن يقيدَ مَنْ لم يعفُ، فقال له عبد الله: لو غَيَّرْتَ بالدية، كان في ذلك وفاء لِمَنْ [لم] يعفُ، وكنتَ قد أَتْمَمْتَ للعافي عَفْوَهُ. فقال عمر: كُنَيْفٌ مُلئَ عِلمًا) (59) . فالكنيف تصغير"الكنف"، وهو الوعاء. وهذا التصغير معناه التعظيم، كما قال لبيد (60) :
(وكلُّ أناسٍ سوفَ تدخلُ بينهم ... دُوَيْهِيَهٌ تَصْفَرُّ منها الأنامِلُ)
فصغّر الداهية تعظيمًا (61) لها. وقال أبو محمد الفقعسي (62) :
(يا جُملُ أسقاكِ البُرَيْقُ الوامِضُ ... )
(والدِّيَمُ الغاديةُ الفضافِضُ ... )
فصغر البرق على جهة التعظيم له. وقال الآخر (63) حجة لأن (64) الغِير: الدية: (314)
(57) عجزة فقط في اللسان (غير) بلا عزو.
(58) غريب الحديث 1 / 168.
(59) غريب الحديث 1 / 169.
(60) ديوانه 256. وينظر القلب والإبدال (الكنز اللغوي) 11، وشرح المفضليات 766، والأضداد 292. وهما له مع آخر في اللسان (نضض) والأول.
(61) ك، ل: معظما.
(62) الأول فقط بلا عزو في مقاييس اللغة 4 / 188. وهما له مع آخر في اللسان (نضض) والأول مع آخرين له أيضًا فيه (عرض) .
(63) بعض بني عذرة في غريب الحديث 1 / 169، وفي ك، ل: بني أمية. وهي رواية أخرى.