فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 915

806 -وقولهم: فلانٌ يَكْظِمُ غَيْظَهُ

قال أبو بكر: معناه: يحبسه، ولا يُزيله بما يجد له رَوْحًا من قول أو فعل.

وأصل"الكظم"في اللغة: حبس البعير ما في جوفه، وإمساكه عن الاجترار. أنشدني أبي - رحمه الله - قال: أنشدني الطوسي للراعي (259) :

(وأَفَضْنَ بعد كُظُومهنَّ بجرَّةًّ ... من ذي الأباطح إذ رَعَيْنَ حَقيلا)

أراد: دفعن بالجرة، واجتررن، بعد أن كن كظمًا لا يجتررن. وأنشد الطوسي أيضًا:

(فهُنَّ كَظُومٌ ما يُفِضْنَ بجرَّةٍ ... لهُنَّ بمُبْيَّضِ اللُّغامِ صَريفُ) (260)

ومعنى"الافاضة": الدفع بالكثرة. قال الله عز وجل: {من حيثُ أَفاضَ الناسُ} (261) . وأنشدنا أبو العباس لأبي ذؤيب (262) يصف الحمار والأُتن:

(وكأنَّهُنَّ رِبابة وكأنَّهُ ... يَسَرٌ يُفِيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ)

شبه الأتن بالقداح المجتمعة. وأصل"الربابة": جلدة تجمع القداح. (345) واليَسَر (263) : الداخل في الميسر، وصاحب الميسر. والميسر: القمار. وقوله: يفيض على القداح ويصدع، معناه: يفيض بالقداح، ومعنى ذلك: أن هذا الحمار يجمع الأتن ويفرقها. وأصل"الصدع": الإظهار، قال الله عز وجل: {فاصْدَعْ بما تُؤمر} (364) ، وقال جرير: (265)

(هو الخليفةُ فارْضَوا ما قضى لكم ... بالحقِّ يَصْدَعُ ما في قوله جَنَفُ)

وقال الآخر يرثي حجر بن عَدِي:

(ومَنْ صادعٌ بالحقِّ بعدَكَ ناطِقٌ ... بتقوى ومَنْ إنْ قيلَ بالجورِ غَيَّرا) (266) ت

(258) اللسان والتاج (كظم) .

(59) شعره: 132 وفيه: ذي الأبارق.

(260) للملقطي في اللسان (كظم) .

(261) البقرة 199.

(262) ديوان الهذليين 1 / 6.

(263) الميسر والقداح 30.

(264) الحجر 94.

(265) ديوانه 175. والجنف: الميل.

(266) لعبد الله بن خليفة الطائي في تاريخ الطبري 5 / 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت