فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 915

809 -وقولهم: قد حيلَ بين العَيْرِ والنَزَوانِ

قال أبو بكر:"النزوان"مصدر بمنزلة"النَزْوِ". يقال: نزا الحمار نَزْوًا، ونَزَوانًا، كما يقال: غَلَت القدر غَلْيًا، وغَلَيانًا؛ وغَثَت نفسه غَثْيًا وغَثَيانًا.

وأولُ مَنْ قال هذا صخر بن عمرو أخو الخنساء. ثم جُعِلَ كالمثل، يضرب عند الشيء يحاوله الإنسان ويتمناه، فلا يصل إليه.

وأخبرنا أبو العباس قال: قال أبو عبيدة: حدثني أبو بلال بن سهم بن أُبَيّ (278) بن مرداس السُلمي قال:

غزا معاوية بن عمرو بن الحارث بن عمرو الشريدي، وهو أخو الخنساء، مُرَّةَ وبني غطفان، ومعه خفاف بن ندبة الشريدي. فاعتور معاوية دريد وهاشم ابنا حرملة، فاستطرد له أحدهما، ثم وقف وحمل عليه الآخر، فقتله. فلما تنادوا: قتل معاوية، قال خفاف بن ندبة: قتلني الله إنْ رُمْتُ حتى أثأر منه؛ وشدَّ على مالك بن حمار الشمخي سيد بني فزارة فقتله وقال (279)

(إنْ تكُ خَيْلي قد أُصيبَ صَمِيمُها ... فإني على عَمْدٍ تَيَمَّمْتُ مالكا)

(وقفتَ له عَلوى وقد خامَ صحبتي ... لأبنيَ مجدًا أو لأثأر هالكا) (348)

(أقولُ له والرمحُ يأطِرُ مَتْنَهُ ... تأملّ خُفافًا إنني أَنا ذلكا)

فلما بلغ صخرًا قتل أخيه معاوية، أتى بني مرة في الشهر الحرام، فوقف على ابني حرملة، فإذا أحدهما في عضُده طعنةٌ، فقال: أيُّكما قتل معاوية؟ فسكتا. فقال الصحيح للجريح. ما لك لا تُجيبه؟ فقال: وقفت له، فطعنني هذه الطعنة، وقتله أخي؛ فأيُّنا قتلته، فقد أخذت بثأرك. أما إنّا لم نسلب أخاك. قال: / فما فعلت السُّمَّى (280) ؟ قال: هي تيك، رُدُّوها عليه. فلما رجع إلى 233 / أ

(277) جمهرة الأمثال 1 / 371، فصل المقال 71.

(278) ك: بن أخي عباس بن مرداس.

(279) شعره: 64 - 66 وعلوى: اسم فرس خفاف. (أسماء خيل العرب 74) . وقد سلف البيت الأول في 1 / 135.

(280) اسم فرس معاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت