188 -وقولهم: وجميل بلائِهِ عندَك
قال أبو بكر: معناه: وجميل نِعَمِهِ عندك. والبلاء ينقسم على أربعة أقسام:
يكون البلاء من البليّة.
ويكون البلاء: النِعم. قال الله عز وجل: {وفي ذلك بلاءٌ من ربِّكم عظيمٌ} (14) ، فيه قولان: أحدهما: أن يكون المعنى: فيما صنع بكم من إنجائِه إيّاكم من فرعون وقومه، وهم يُذّبِّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم، بلاء عظيم، أي نعمة عظيمة.
والقول الآخر أن يكون البلاء من البليّة. ويكون المعنى: فيما كان يصنع بكم فرعون من إيذائه (15) إياكم بلية عظيمة. قال الشاعر:
(فما من بلاءٍ صالحٍ أو تكرُّم ... ولا سؤدَدٍ إلّا له عندنا أَصْلُ) (16)
ويكون البلاء: الاختبار. قال الله عز وجل: {ولنَبْلُوَنَّكُم} (17) فمعناه: ولنختبرنكم. وقال عز وجل {وبَلَوْناهم بالحسناتِ والسيئاتِ} (18) فمعناه: اختبرناهم بالخصب والجدب. وقال: {يومَ تُبلى السرائر} (19) ، [معناه: يوم تختبر السرائر] . قال زهير (20) : (349)
(جزى اللهُ بالإِحسانِ ما فعلا بكم ... فأَبلاهما خيرَ البلاءِ الذي يَبْلُو)
معناه: فاختبرهما. وقال أبو الأسود الدؤلي (21) :
(13) اللسان (بلا) . وينظر شرح القصائد السبع.
(14) البقرة 49. وفي تفسير مقاتل 1 / 35: (وبلاء) أي نقمة.
(15) من ك، ق، ف وفي الأصل: أذاه.
(16) بلا عزو في شرح القصائد السبع 476.
(17) البقرة 155، محمد 31.
(18) الأعراف 168.
(19) الطارق 9.
(20) ديوانه 109.
(21) ديوانه 38. وينظر شرح القصائد السبع: 75.