فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 915

839 -وقولهم: اتباعُ الهوى يُرْدِي

قال أبو بكر: قال اللغويون: الهوى: محبة الإنسان الشيء، وغلبته على قلبه. قال الله تعالى: {ونَهَى النفسَ عن الهوى} (281) ، معناه: ونهى النفس عن شهواتها، وما تدعو إليه من معاصي الله عز وجل.

ومتى تُكلم بالهوى مطلقًا، لم يكن إلا مذمومًا، حتى يُنعت بما يخرج معناه، كقولهم: هوىً حَسَنٌ، وهوىً موافق للصواب.

قال الأصمعي: قيل لبعض العرب: إذا أشكل على الرجل أمران، لا يدري أيُّهما أرشد، فأيّهما يتبع؟ قال: ليخالف أقربهما من هواه، فإن أكثر ما يكون الخطأ باتباع الهوى.

وقال الشاعر: أنشدناه أبو العباس عن أبي العالية:

(ولن أَرِدَ الماءَ الذي بجنوبِهِ ... هوايَ إذا مَلَّ السُّرى كُلُّ وارِدِ) (282)

وقال بعض أهل العلم (283) : إنما سمي الهوى هوىً، لأنه يهوي بصاحيه في النار، أي: [يرمي به] . يقال: هوى الرجل يهوي: إذا وقع من فوق إلى أسفل، وأهويته أهويه: إذا ألقيته إلى أسفل، وهوى الدَّلْو يهوِي هَوِيًّا (284) ، من النزول، من الارتفاع إلى التَّسفُّل. قال زهير (285) :

(فشَجَّ بها الأماعِزَ وهي تهوِي ... هُوِيَّ الدَّلْوِ أسلمها الرِشاءُ)

وقال ذو الرمة: (286)

(كأنَّ هُوِيَّ الدَّلْو في البئر شَلُّهُ ... بذاتِ الصَّوى آلافَهُ وانشِلالُها)

(280) اللسان (هوا) .

(281) النازعات 40.

(282) لنبهان العبشمي في الكامل 48 مع خلاف في الرواية.

(283) هو الشعبي في ذم الهوى 12.

(284) هويا بفتح الهاء أو ضمها. (ينظر اللسان: هوا) .

(285) ديوانه 67. وشبح: علا. واسلمها: خذلها.

(286) ديوانه 529. وشله آلافه: طرده آلافه. والصوى: الأعلام، الواحدة صوة. وانشلالها: انطراد الحمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت