متفقتين، فأزالوا النون الأولى، وجعلوا الهاء في موضعها، وبدلًا منها. أنشد الفراء:
(أماوِيَّ مَهْمَنْ يستَمِعْ في صديقِهِ ... أقاويلَ هذا الناسِ ماوِيَّ يَنْدَمِ) (131)
أراد: مَنْ يستمعْ في صديقه. قال الله عز وجل: {مهما تأتِنا به من آيةٍ لتَسْحَرَنا بها} (132) . وقال زهير (133) :
(ومهما تكنْ عند امرىءٍ من خليقةٍ ... وإنْ خالَها تخفى على الناسِ تُعْلَمِ)
758 -وقولهم: هو ذا أَلْقَى فُلانًا
قال أبو بكر: قال السجستاني (135) : [بعض] أهل الحجاز يقولون: هوذا، بفتح"الهاء"والواو. وهذا خطأ منه، لأن العلماء الموثوق بعلمهم اتفقوا على أن هذا من تحريف العامة وخطئها. والعرب إذا أرادت معنى: هوذا، قالوا: ها أنا ذا ألقى فلانًا. ويقول الاثنان: ها نحنُ ذان نلقاه. ويقول الرجال: ها نحن أولاء نلقاه. ويقال للمخاطب: ها أنتَ ذا تلقى فلانا، وللاثنين: ها أنتما ذان تلقيانه، وللجميع: ها أنتم أولاء تَلقَوْنَهُ، ويقال للغائب: هوذا بلقاه، وللاثنين: ها هما ذان يلقيانه. وللجميع: ها هم أولاء يَلْقَوْنَهُ. ويبنى التأنيث على التذكير. قال الشاعر: (136) :
(131) بلا عزو في شرح القصائد السبع 45.
(132) الأعراف 132.
(133) ديوانه 32.
(134) المذكر والمؤنث لابن الأنباري 738 - 739 والتهذيب 6 / 399.
(135) قال في كتابه المذكر والمؤنث ق 200: (وحدثني أبو زيد أنه سمع من الأعراب من إذا قيل: أين فلانة؟ وهي حاضرة. قال: ها هو ذه. فأنكرته، وتعجبت، فرددته عليه مستفهمًا. فقال: سمعته من أكثر من مائة نفس، وكان صدوقًا. وقال أيضا: سمعت من يفتح الهاء فيقول: ها هو ذه، فازددت تعجبًا، وقد كنت أسمع أهل مكة كثيرًا يقولون: ها هو ذا، فيفتحون الهاء والواو، وهم أفصح من أهل العراق على كل حال) .
(136) ربيع بن ضبيع الفزاري في نوادر أبي زيد 159 والمعمرون 9. وقد سلف الأول في 1 / 495.