173 -وقولهم: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَهُ
قال أبو بكر: قال الأصمعي (113) : الرَّغْم كل ما أصاب الأنف مما يُؤذيه ويُذِلّه. والرغم أيضًا: المساءة والغضب. يقال: قد فعلت كذا وكذا وعلى رغم فلان، معناه: على غضبه ومساءَتِه. قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس للمُسَيّب بن عَلَس (114) :
(تبيتُ الملوكُ على رَغْمِها ... وشيبانُ إنْ غضبت تعتبُ)
(وكالمسكِ ريحُ مقاماتِهِم ... وريحُ قبورِهِم أطيبُ)
وقال آخر (115) :
(ما ذَنْبُنا في أَنْ غزا مَلِكٌ ... من آلِ جفنةَ حازِمٌ مُرْغَمْ) (116)
وقال ابن الأعرابي وأبو عمرو (117) : معنى أرغم الله أنفه: عفّره [الله] بالرَّغام. والرغام: تراب يختلط فيه رمل.
ومن ذلك الحديث الذي يُروى عن عائشة في المرأة تَوَضأُ (118) وعليها خِضابها، فقالت: (اسْلِتِيه وأرغِمِيه) . (119)
فمعناه: ألقيه في الرغام وهو في تراب فيه رمل. قال لبيد (120) :
(كأنّ هِجانَها مُتَأَبِّضات ... وفي الأقران أَصْوِرَةُ الرَّغامِ) (331)
(112) البارع 324، شرح أدب الكاتب 156.
(113) الفاخر 7.
(114) الصبح المير 350. والمسيب هو خال الأعشى، واسمه زهير. (الشعر والشعراء 174، الخزانة 1 / 545) .
(115) المرقش الأكبر، شعره: 886. وفي سائر النسخ: الآخر.
(116) من سائر النسخ وفي الأصل: أو مرغم.
(117) الفاخر 7.
(118) ك، ق: توضأت.
(119) غريب الحديث 4 / 326.
(120) ديوانه 202. ومتأبضات مشدودة بالأباض، وهو حبل يشد في اليد. والأقران: الحبال. وفي الديوان رواية أخرى هي: الرعام.