فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 915

فلما قدم الجعفريون على النعمان، كانوا يحضرون مجلسه لحوائجهم، فإذا خرجوا من عنده، وخلا به الربيع، طعن عليهم، وذكر معايرهم (263) ، فصده عنهم. وإنهم دخلوا يومًا على النعمان، فرأوا منه جفاء وتغيرًا، وقد كان قبل ذلك يكرمهم، ويقدم مجلسهم، فانصرفوا من عنده غضابًا - ولبيد متخلف في رحالهم، يحفظ أمتعتهم، ويغدو بإبلهم في كل صباح فيرعاها - فجعلوا يتذاكرون ما يلقون من الربيع، فجاءهم لبيد، فألفاهم يتذاكرون ذلك، فسألهم عما هم فيه، فكتموه، فقال لهم: والله لا أحفظ لكم متاعًا، ولا أسرح لكم بعيرًا، أو تخبروني بالذي كنتم في ذكره - وكانت أم لبيد امرأة من عبس، يتيمة في حجر الربيع - فقالوا له: خالك قد غلبنا على الملك، وصد بوجهه عنا. فقال: هل تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه، فأزجره عنكم بقول ممض مؤلم، لا يلتفت إليه النعمان بعده أبدًا؟ قالوا: وهل عندك من ذلك شيء؟ قال: نعم، قالوا: فإنا نبلوك بشتم هذه البقلة - لبقلة بين أيديهم دقيقة القضبان، قليلة الورق، لاصقة فروعها بالأرض، تدعى: التربة - فقال: (هذه التّربة التي لا تُذكي نارًا، ولا تُؤْهِل دارًا، ولا تسرُّ جارًا. عودها ضئيل، وفرعها ذليل، وخيرها قليل. أقبح البقول مرعىً، وأقصرها فَرْعًا،(191) وأشدها قَلْعًا. فالقوا بي أخا بني عَبْسٍ، أرده عنكم بتَعْسٍ، وأدعه من أمره في لَبْسٍ) (264) . قالوا: نصبح فنرى فيك رأينا. فقال لهم عامر: انظروا غلامكم، فإن رأيتموه نائمًا، فليس أمره بشيء، إنما يتكلم بما جاء على لسانه، وإن رأيتموه ساهرًا، فهو صاحبه. فرمقوه بأبصارهم، فرأوه قد ركب رحلًا، وتكدم واسطه، حتى 187 / ب أصبح. فقالوا له: / أنت صاحبه، وعمدوا إليه، فحلقوا رأسه، وأبقوا له ذؤابتين، وألبسوه حلة (265) ، ودخلوا على النعمان وهو يتغدى، والربيع يأكل معه، وليس يأكل معه سواه، والدار والمجالس مملوءة بالوفود. فلما فرغ أذن للجعفريين، وقد كان أمرهم [قد] تقارب. فذكروا ما قصدوا له من حاجتهم، فاعترض الربيع

(263) ك: معايبهم. والمعاير: المعايب.

(264) أمالي المرتضى 1 / 190.

(265) ك: وألقوا عليه حلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت