فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 915

(ولما رأينا البينَ قد جَدَّ جِدُّهُ ... ولم يبقَ إلاّ أنْ تزولَ الركائبُ) (116)

(مررنا فسلَّمنا سلامًا مخالسًا ... فردَّت علينا أعينٌ وحواجبُ) (56)

ويكون الجد: الحقّ، كقولك: جِد في الجِدِّ ودع الهزلَ. قال الشاعر:

(هزلتْ وجدَّ القولُ فاحتجبتْ ... فبقيت بين الجِدِّ والهزلِ) (57)

ومن ذلك قولهم في القنوت: (ونخشى عذابَكَ إنَّ عذابك الجدَّ بالكفارِ مُلْحِقٌ) (58) . معناه: إنّ عذابك الحقّ. ومنه قولهم: هو عالم جِداًّ، بكسر الجيم، معناه: هو عالم حقًّا حقًّا. والعامة تُخطىء فتفتح الجيم، وأنشد الفراء:

(إنَّ الذي بيني وبينَ بني أبي ... وبينَ بني عَمِّي لمختلفٌ جِدًّا) (59)

والوجه الثالث: قول الناس: ولا ينفع ذا الجِدّ منك الجِدّ بكسر الجيم، قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (60) : هو خطأ، لأن الجد: الانكماش، والله عز وجل قد دعا الناس وأمرهم بالانكماش في طاعته فقال: {قد أفلح المؤمنونَ الذينَ هم في صلاتِهم خاشعونَ} (61) وقال: {يا أيها الرسلُ كلوا من الطيباتِ واعملوا صالحًا} (62) ، وقال: {إنَ الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ إنّا لا نضيعُ أجرَ مَنْ أحسنَ عَملًا} (63) . قال أبو عبيد: ولا يجوز أن يأمرهم بالانكماش ويدعوهم إليه ثم يقول: لا ينفعهم انكماش. (117)

قال أبو بكر: ولا أظن الذين رووا هذا بكسر الجيم ذهبوا إلى المعنى الذي أنكره أبو عبيد ولكنهم أرادوا: ولا ينفع ذا الانكماش / والحرص على الدنيا (11 / أ) انكماشه وحرصه عليها، إنما ينفعه العمل للآخرة.

(56) الحماسة البصرة 2 / 103 بلا عزو.

(57) ك: واحتجبت. ولم أقف على البيت.

(58) النهاية 4 / 238.

(59) للمقنع الكندي في شرح ديوان الحماسة (م) 1179. وينظر الأضداد: 207.

(60) غريب الحديث 1 / 258.

(61) المؤمنون 2.

(62) المؤمنون 51.

(63) الكهف 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت