غضراءهم: أي حسنَهم وبهجتَهم. قالوا: والغضارة الحسن والبهجة. واحتجوا بقول الشاعر (85) :
(أحثو الترابَ على محاسِنِهِ ... وعلى غضارةِ وَجْهِهِ النَّضْرِ) (75 / ب) /
وقال ابن الأعرابي (86) : أباد الله خضراءهم، معناه: أباد الله سوادهم. والخضرة عند العرب: السواد. يقال: ليل أخضر، لسواده. قال الشاعر (87) : (293)
(يا ناقَ خُبِّي خَبَبًا زِوَرّا ... )
(وعارضي الليلَ إذا ما أخضرّا ... )
معناه: إذا ما اسودّ. وقال الشماخ (88) :
(وليلٍ كلونِ الساجِ أسودَ مظلمٍ ... قليلِ الوَعَى داجٍ كلونِ الأَرَنْدَجِ)
الساج: طيلسان أخضر، وجمعه سِيجان. من ذلك قول أبي هُريرة (89) : (أصحاب الدجّال عليهم السيجان) (90) . والوعى: الصوت. والأَرَندج: جلود سود (91)
وإنما قيل للأسود: أخضر، لأن الشيء إذا اشتدت خضرته رُئِيَ أسودَ. وقال [أبو جعفر] أحمد بن عبيد: يقال: أباد الله خضراءهم وغضراءهم، معناه: أباد الله جماعتهم.
ذهب أبو جعفر إلى قول ابن الأعرابي: أباد الله سوادهم. لأن سوادَ القوم مُعْظَمُهُم. قال أبو سفيان بن حرب (92) لرسول الله يوم فتح مكة: يا رسول الله قد أبِيحَ سوادُ قريش، فلا قريش بعد اليوم.
(85) الخنساء، ديوانها 41. وفي الأصل: النضر.
(86) الفاخر 53.
(87) القطامي، ديوانه 120. وفي الأصل: سيري عنقا. وما أثبتناه من سائر النسخ.
(88) ديوانه 78. والشماخ هو معقل بن ضرار، مخضرم ت 22 هـ. (المحبر 381، الشعر والشعراء 315، الأغاني 9 / 158) .
(89) عبد الرحمن بن صخر، صحابي توفي 59 هـ. (صفة الصفوة 1 / 685، أسد الغابة 6 / 318، تذكرة الحفاظ 1 / 32) .
(90) النهاية 2 / 432.
(91) ك، ق: جلد أسود.
(92) صخر بن حرب، والد معاوية، توفي 31 هـ. (المنمق 532، نكت الهميان 172، الإصابة 3 / 412) .