وَصَفَ الْحِجَارَةَ بِالصِّفَاتِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ أَنْ شَبَّهَ الْقُلُوبَ بِهَا فِي الصَّلَابَةِ الْمُطْلَقَةِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَبَيْنَهَا بِالْإِضْرَابِ ، وَالِانْتِقَالِ إِلَى أَنَّ الْقُلُوبَ أَشَدُّ صَلَابَةً ، وَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ وَجْهَ ضَعْفِ الصَّلَابَةِ فِي الْحِجَارَةِ وَشِدَّتِهَا فِي الْقُلُوبِ ، فَكَأَنَّ الْكَلَامَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عُذْرًا عَنِ الْحِجَارَةِ دُونَ الْقُلُوبِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقُلُوبِ مَا اعْتُبِرَتْ عُنْوَانًا لَهُ وَهُوَ الْوِجْدَانُ وَالْعَقْلُ ، وَأَكْثَرُ مَا اسْتُعْمِلَ فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ سَائِقُ الْإِقْنَاعِ وَالْإِذْعَانِ ، وَيُطْلَقُ لَفْظُ الْقَلْبِ عَلَى النَّفْسِ النَّاطِقَةِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَلْبِ أَنْ يَتَأَثَّرَ مِمَّا يَتَأَثَّرُ مِنْهُ الْوِجْدَانُ أَوِ الْعَقْلُ أَوِ الرُّوحُ مُطْلَقًا ، وَفِي الْكَلَامِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ فَقَدَتْ خَاصِّيَّةَ التَّأَثُّرِ وَالِانْفِعَالِ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْآيَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ خَوَاصِّ الرُّوحِ الْإِنْسَانِيِّ ، حَتَّى كَأَنَّ أَصْحَابَهَا هَبَطُوا مِنْ دَرَجَةِ الْحَيَوَانِ