بِاعْتِبَارِ مَا يُعْهَدُ فِي التَّخَاطُبِ الْعَرَبِيِّ ، كَأَنَّ عَرَبِيًّا يُحَدِّثُ آخَرَ وَيَقُولُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ فِي قَسْوَتِهَا تُشْبِهُ الْحِجَارَةَ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا . وَيَصِحُّ فِيهَا التَّقْسِيمُ ، أَيْ أَنَّ الْقَسْوَةَ عَمَّتْ قُلُوبَكُمْ ، فَأَقَلُّهَا قَسْوَةً تُشْبِهُ الْحَجَرَ الصَّلْدَ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قَسْوَةً ، وَأَظْهَرُ مِنْهُمَا أَنْ تَكُونَ لِلْإِضْرَابِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُبَالَغَةِ ، أَيْ بَلْ هِيَ أَشَدُّ قَسْوَةً مِنَ الْحِجَارَةِ ؛ إِذْ لَا شُعُورَ فِيهَا يَأْتِي بِخَيْرٍ ، وَلَا عَاطِفَةَ تَفِيضُ مِنْهَا بِعِبْرَةٍ ، وَالْحِجَارَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِنْهَا مَا يَفِيضُ بِالْخَيْرَاتِ ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مَوْضِعَ ظُهُورِ آثَارِ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي الْجَمَادَاتِ .