فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40604 من 466147

وأما على القول بعدم الاشتراط فلأن الهبوط والخشية على تقدير خلق العقل والحياة لا يصح أن يكون بياناً لكون الحجارة فِي نفسها أقل قسوة وهو المناسب للمقام والاعتراض بأن قلوبهم إنما تمتنع عن الانقياد لأمر التكليف بطريق القصد والاختيار ولا تمتنع عما يراد بها على طريق القسر والإلجاء كما فِي الحجارة وعلى هذا لا يتم ما ذكر، فالأولى الحمل على الحقيقة أجيب عنه بأن المراد أن قلوبهم أقسى من الحجارة لقبولها التأثر الذي يليق بها وخلقت لأجله بخلاف قلوبهم فإنها تنبو عن التأثر الذي يليق بها وخلقت له، والجواب بأن ما رأوه من الآيات مما يقسر القلب ويلجؤه فلما لم تتأثر قلوبهم عن القاسرات الكثيرة ويتأثر الحجر من قاسر واحد تكون قلوبهم أشد قسوة لا يخلو عن نظر لأنه إن أريد بذلك المبالغة فِي الدلالة على الصدق فلا ينفع، وإن أريد به حقيقة الإلجاء فممنوع، وإلا لما تخلف عنها التأثر ولما استحق من آمن بعد رؤيتها الثواب لكونه إيماناً اضطرارياً ولم يقل به أحد ثم الظاهر على هذا تعلق خشية الله بالأفعال الثلاثة السابقة وقرئ {وَأَنْ} على أنها المخففة من الثقيلة ويلزمها اللام الفارقة بينها وبين النافية، والفراء يقول: إنها النافية واللام بمعنى إلا وزعم الكسائي أن {إن} إن وليها اسم كانت المخففة، وإن فعل كانت النافية، وقطرب إنها إن وليها فعل كانت بمعنى قد وقرأ مالك بن دينار {ينفجر} مضارع انفجر والأعمش {يتشقق} و {لَمَا يَهْبِطُ} بالضم.

{وَمَا الله عَمَّا تَعْمَلُونَ} وعيد على ما ذكر كأنه قيل: إن الله تعالى لبالمرصاد لهؤلاء القاسية قلوبهم حافظ لأعمالهم محص لها، فهو مجازيهم بها فِي الدنيا والآخرة، وقرأ ابن كثير {يَعْمَلُونَ} بالياء التحتانية ضماً إلى ما بعده من قوله سبحانه: {أَن يُؤْمِنُواْ} و {يَسْمَعُونَ} [البقرة: 57] وفريق منهم، وقرأ الباقون بالتاء الفوقانية لمناسبة {وَإِذْ قَتَلْتُمْ فادرأتم} [البقرة: 72] وتكتمون الخ وقيل: ضماً إلى قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ} [البقرة: 5 7] بأن يكون الخطاب فيه للمؤمنين وعدلهم، ويبعده أنه لا وجه لذكر وعد المؤمنين تذييلاً لبيان قبائح اليهود. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 295 - 298}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت