قال تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} الآية ، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} {يا جبال أوّبي معه والطير} وفي الحديث الصحيح:"إني لأعرف حجراً كان يسلم عليّ قبل أن أبعث وأنه بعد مبعثه ما مرّ بحجر ولا مدر إلا سلم عليه ، وفي الحجر الأسود إنه يشهد لمن يستلمه"وفي حديث الحجر الذي فرّ بثوب موسى عليه السلام وصار يعدو خلفه ويقول:"ثوبي حجر ثوبي حجر".
وفي الحديث عن أحد:"أن هذا جبل يحبنا ونحبه"وفي حديث حراء:"لما اهتز أسكن حراء"وفي حديث:"تسبيح صغار الحصى بكف رسول الله صلى الله عليه وسلم"وقد دلت هذه الجملة وأحاديث أخر على نطق الحيوانات والجمادات ، وانقياد الشجر وغير ذلك.
فلولا أنه تعالى أودع فيها قوة مميزة ، وصفة ناطقة ، وحركة اختيارية ، لما صدر عنها شيء من ذلك ، ولا حسن وصفها به.
وإلى هذا ذهب مجاهد وابن جريج وجماعة.
وقال قوم: الخشية هنا حقيقة ، وهو مصدر أضيف إلى فاعل.
والمراد بالحجر الذي يهبط من خشية الله هو البرد ، والمراد بخشية الله: إخافته عباده ، فأطلق الخشية ، وهو يريد الإخشاء ، أي نزول البرد به ، يخوّف الله عباده ، ويزجرهم عن الكفر والمعاصي.
وهذا قول متكلف ، وهو مخالف للظاهر.
والبرد ليس بحجارة ، وإن كان قد اشتدّ عند النزول ، فهو ماء فِي الحقيقة.
وقال قوم: الخشية هنا حقيقة ، وهو مصدر مضاف للمفعول ، وفاعله محذوف ، وهو العباد.
والمعنى: أن من الحجارة ما ينزل بعضه عن بعض عند الزلزلة من خشية عباد الله إياه.
وتحقيقه: أنه لما كان المقصود منها خشية الله تعالى ، صارت تلك الخشية كالعلة المؤثرة فِي ذلك الهبوط ، فكان المعنى: لما يهبط من أجل أن يحصل لعباد الله تعالى.