قال أبو حاتم: لما تتفجر بالتاء ، ولا يجوز تتشقق بالتاء ، لأنه إذا قال: تتفجر فأنثه لتأنيث الأنهار ، ولا يكون فِي تشقق.
وقال أبو جعفر النحاس: يجوز ما أنكره أبو حاتم حملاً على المعنى ، لأن المعنى: وإن منها للحجارة التي تشقق ، وإمّا يشقق بالياء ، فمحمول على اللفظ.
انتهى ، وهو كلام صحيح.
ولم ينقل هنا أن أحداً قرأ منها الماء ، فيعيد على المعنى ، إنما نقل ذلك فِي قوله: لما يتفجر منه الأنهار ، فكان قوله يتفجر حملاً على اللفظ ومنها حملاً على المعنى ومحسن هذا هنا انه ولى الضمير جمع وهو الأنهار ، فناسب الجمع الجمع ، ولأن الأنهار من حيث هي جمع ، يبعد فِي العادة أن تخرج من حجر واحد ، وإنما تخرج الأنهار من أحجار ، فلذلك ناسب مراعاة المعنى هنا.
وأما فيخرج منه الماء ، فالماء ليس جمعاً ، فلا يناسب فِي حمل منه على المعنى ، بل أجرى يشقق ، ومنه على اللفظ.
{وإن منها لما يهبط من خشية الله} ، الهبوط هنا: التردّي من علو إلى أسفل.
وقرأ الأعمش: يهبط ، بضم الباء ، وقد تقدم أنها لغة.
وخشية الله: خوفه.
واختلف المفسرون فِي تفسير هذا ، فذهب قوم إلى أن الخشية هنا حقيقة.
واختلف هؤلاء ، فقال قوم معناه: من خشية الحجارة لله تعالى ، فهي مصدر مضاف للمفعول ، وأن الله تعالى جعل لهذه الأحجار التي تهبط من خشية الله تعالى تمييزاً قام لها مقام الفعل المودع فيمن يعقل ، واستدل على ذلك بأن الله تعالى وصف بعض الحجارة بالخشية ، وبعضها بالإرادة ، ووصف جميعها بالنطق والتحميد والتقديس والتأويب والتصدّع ، وكل هذه صفات لا تصدر إلا عن أهل التمييز والمعرفة.