فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38593 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {فتوبوا إلى بَارِئِكُمْ} لما قال لهم: فتوبوا إلى بارئكم؛ قالوا: كيف؟ قال: {فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} .

قال أرباب الخواطر: ذَلِّلوها بالطاعات وكُفّوها عن الشهوات.

والصحيح أنه قَتْلٌ على الحقيقة هنا.

والقتل: إماتة الحركة.

وقتلت الخمر: كسرت شدّتها بالماء.

قال سفيان بن عُيَيْنة: التوبة نعمة من الله أنعم الله بها على هذه الأمة دون غيرها من الأمم؛ وكانت توبة بني إسرائيل القتل.

وأجمعوا على أنه لم يؤمر كل واحد من عبدة العِجل بأن يقتل نفسه بيده.

قال الزُّهْرِيّ: لما قيل لهم: {فتوبوا إلى بَارِئِكُمْ فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 54] قاموا صفّين وقتل بعضهم بعضا؛ حتى قيل لهم: كُفّوا.

فكان ذلك شهادةً للمقتول وتوبةً للحيّ؛ على ما تقدّم.

وقال بعض المفسرين: أرسل الله عليهم ظلاماً ففعلوا ذلك.

وقيل: وقف الذين عبدوا العجل صفًّا، ودخل الذين لم يعبدوه عليهم بالسلاح فقتلوهم.

وقيل: قام السبعون الذين كانوا مع موسى فقَتَلُوا إذ لم يعبدوا العجل مَن عبد العجل.

ويروى أن يوشع بن نون خرج عليهم وهم مُحْتَبُون فقال: ملعون من حلّ حَبْوتَه أو مدّ طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو رِجل.

فما حلّ أحد منهم حبوته حتى قتل منهم يعني من قتل وأقبل الرجل يقتل من يليه.

ذكره النحاس وغيره.

وإنما عوقب الذين لم يعبدوا العجل بقتل أنفسهم على القول الأوّل؛ لأنهم لم يغيّروا المنكر حين عبدوه؛ وإنما اعتزلوا، وكان الواجب عليهم أن يقاتلوا من عبده.

وهذه سنة الله فِي عباده إذا فشا المنكر ولم يُغَيَّر عوقب الجميع.

روى جرِير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي هم أعزّ منهم وأمنع لا يغيّرون إلا عَمّهم الله بعقاب"أخرجه ابن ماجه فِي سُننه.

وسيأتي الكلام فِي هذا المعنى إن شاء الله تعالى.

فلما استحر فيهم القتل وبلغ سبعين ألفاً عفا الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت