فقد فضلت الأحجار على قلوبهم فِي أن منها ما يقبل التخلخل ، وأن قلوب هؤلاء فِي شدّة القساوة.
واختلف المفسرون فِي هذه الآية ، فقال قوم: إن قوله: {وإن من الحجارة} إلى آخره ، هو على سبيل المثل ، بمعنى أنه لو كان الحجر ممن يعقل لسقط من خشية الله تعالى ، وتشقق من هيبته ، وأنتم قد جعل الله فيكم العقل الذي به إدراك الأمور ، والنظر فِي عواقب الأشياء ، ومع ذلك فقلوبكم أشدّ قسوة ، وأبعد عن الخير.
وقال قوم: ليس ذلك على جهة المثل: بل أخبر عن الحجارة بعينها ، وقسمها لهذه الأقسام ، وتبين بهذا التقسيم كون قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة.
وقرأ الجمهور: وإنّ مشدّدة ، وقرأ قتادة: وإن مخففة ، وكذا فِي الموضعين بعد ذلك ، وهي المخففة من الثقيلة ، ويحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون معملة ، ويكون من الحجارة فِي موضع خبرها ، وما فِي موضع نصب بها ، وهو اسمها ، واللام لام الابتداء ، أدخلت على الاسم المتأخر ، والاسم إذا تأخر جاز دخول اللام عليه ، نحو قوله: {وإن لك لأجراً} ، وأعمالها مخففة لا يجيزه الكوفيون ، وهم محجوجون بالسماع الثابت من العرب ، وهو قولهم: إن عمرو لمنطلق ، بسكون النون ، إلا أنها إذا خففت لا تعمل فِي ضمير لا ، تقول: إنك منطلق ، إلا أن ورد فِي الشعر.
والوجه الثاني: أن لا تكون معملة ، بل تكون ملغاة ، وما فِي موضع رفع بالابتداء ، والخبر فِي الجار والمجرور قبله.
واللام فِي لما مختلف فيها ، فمنهم من ذهب إلى أنها لام الابتداء لزمت للفرق بين أن المؤكدة وإن النافية ، وهو مذهب أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش الصغير.
وأكثر نحاة بغداد ، وبه قال: من نحاة بلادنا أبو الحسن بن الأخضر ، ومنهم من ذهب إلى أنها لام اختلست للفرق ، وليست لام الابتداء ، وبه قال أبو علي الفارسي.
ومن كبراء بلادنا ابن أبي العالية ، والكلام على ذلك مذكور فِي علم النحو.