فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40587 من 466147

وقد رد أبو عبد الله بن أبي الفضل فِي منتخبه على الزمخشري قوله: إنه معطوف على الكاف ، فقال: هو على مذهب الأخفش ، لا على مذهب سيبويه ، لأنه لا يجيز أن يكون إسماً إلا فِي الشعر ، ولا يجيز ذلك فِي الكلام ، فكيف فِي القرآن ؟ فأولى أن يكون: أشدّ ، خبر مبتدأ مضمر ، أي وهي أشدّ.

انتهى كلامه.

وما ذهب إليه الزمخشري صحيح ، ولا يريد بقوله: معطوف على الكاف ، أن الكاف اسم ، إنما يريد معطوفاً على الجار والمجرور ، لأنه فِي موضع مرفوع ، فاكتفى بذكر الكاف عن الجار والمجرور.

وقوله: فالأولى أن يكون أشدّ خبر مبتدأ مضمر ، أي هي أشدّ ، قد بينا أن الأولى غير هذا ، لأنه تقدير لا حاجة إليه.

قال الزمخشري: فإن قلت: لم قال أشدّ قسوة ؟ وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل التفضيل وفعل التعجب ، قلت: لكونه أبين وأدل على فرط القسوة.

ووجه آخر ، وهو أن لا يقصد معنى الأقسى ، ولكن قصد وصف القسوة بالشدّة ، كأنه قيل: اشتدّت قسوة الحجارة ، وقلوبهم أشدّ قسوة.

انتهى كلامه.

ومعنى قوله: وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل التفضيل ، وفعل التعجب أن قسا يجوز أن يبني منه أفعل التفضيل ، وفعل التعجب بجواز اجتماع الشرائط المجوزة لبناء ذلك ، وهي كونه من فعل ثلاثي مجرد متصرف تام قابل للزيادة ، والنقص مثبت.

وفي كونه من أفعل ، أو من كون ، أو من مبني للمفعول خلاف.

وقرأ أبو حياة: أو أشدّ قساوة ، وهو مصدر لقسا أيضاً.

{وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار} : لما شبه تعالى قلوبهم بالحجارة فِي القسوة ، ثم ذكر أنها أشد قسوة على اختلاف الناس فِي مفهوم ، أو بين أن هذا التشبيه إنما هو بالنسبة لما علمه المخاطب من صلابة الأحجار ، وأخذ يذكر جهة كون قلوبهم أشدّ قسوة: والمعنى أن قلوب هؤلاء جاسية صلبة لا تلينها المواعظ ، ولا تتأثر للزواجر ، وإن من الحجارة ما يقبل التخلخل ، وأنها متفاوتة فِي قبول ذلك ، على حسب التقسيم الذي أشار إليه تعالى ونتكلم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت