وروى مُطَرِّف عن مالك أنه لا يحلف مع المدّعَى عليه أحدٌ ويحلف هم أنفُسهم كما لو كانوا واحداً فأكثر خمسين يميناً يبرئون بها أنفسهم؛ وهو قول الشافعي.
قال الشافعي: لا يُقسم إلا وارث، كان القتل عمداً أو خطأ.
ولا يحلف على مال ويستحقه إلا من له الملك لنفسه أو من جعل الله له الملك من الورثة؛ والورثةُ يُقسمون على قدر مواريثهم.
وبه قال أبو ثَوْر واختاره ابن المنذر وهو الصحيح؛ لأن من لم يدّع عليه لم يكن له سبب يتوجّه عليه فيه يمين.
ثم مقصود هذه الأيمان البراءة من الدعوى ومن لم يدّع عليه برئ.
وقال مالك فِي الخطأ: يحلف فيها الواحد من الرجال والنساء، فمهما كملت خمسين يميناً من واحد أو أكثر استحق الحالف ميراثه، ومَن نَكَل لم يستحق شيئاً؛ فإن جاء من غاب حلف من الأيمان ما كان يجب عليه لو حضر بحسب ميراثه.
هذا قول مالك المشهور عنه؛ وقد رُوِيَ عنه أنه لا يرى فِي الخطأ قسامة.
وتتميم مسائل القسامة وفروعها وأحكامها مذكور فِي كتب الفقه والخلاف، وفيما ذكرناه كفاية، والله الموفق.
مسألة: فِي قصة البقرة هذه دليل على أن شَرْع مَن قبلنا شَرْعٌ لنا؛ وقال به طوائف من المتكلمين وقومٌ من الفقهاء، واختاره الكرخي ونصّ عليه ابن بُكير القاضي من علمائنا، وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: هو الذي تقتضيه أصول مالك ومَنازعه فِي كتبه، وإليه مال الشافعي، وقد قال الله: {فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُحْيِي الله الموتى} أي كما أحْيَا هذا بعد موته كذلك يحيي الله كل من مات.
فالكاف فِي موضع نصب، لأنه نعت لمصدر محذوف.
{وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} أي علاماته وقدرته.
{لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} كي تعقلوا.
وقد تقدّم.
أي تمتنعون من عصيانه.
وعقلتُ نفسي عن كذا أي منعتها منه.
والمعاقل: الحصون. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 457 - 462}